الصفحة 15 من 26

وقد ذكر ابن تيمية [1] رحمه الله في مجموع الفتاوى أن دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنقل حمى المدينة إلى مهيعة وهي الجحفة فيه قولان، مُتسائلًا: (( وهل مثل هذا الانتقال بانتقال عين العَرَض الأول أو بوجود مثله من غير انتقال عينه؟ فقال: فيه للناس قولان، إذ منهم من يجوّز انتقال الأعراض، بل من يجوّز أن تُجعل الأعراض أعيانًا كما هو قول ضرار والنجار وأصحابهما كبُرْغُوث وحفص الفرد. لكن إن قيل: هو بوجود مثله من غير انتقالٍ عنه فذلك يكون مع استحالة العرض الأول وفنائه، فيعدم عن ذلك المحل، ويوجد مثله في المحل الثاني ) ).

وهذا الكلام يعزز القول بأن لفظة الجحفة التي وردت في الأحاديث المتعلقة بتصحيح المدينة ليست هي المكان المعروف بميقات أهل الشام إنما هي الأماكن التي تشتهر بوجود مثله. والله أعلم.

الجُحْفَة لم يسكنها من يستحق البلاء:

لقد احتار العلماء في تبرير سؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنقل وباء المدينة إلى الجحفة, على اعتبارها المكان المعروف بين مكة والمدينة, وهو ميقات أهل الشام, فذكر الإمام ابن حبان [2] رحمه الله على سبيل المثال (أن العلة في دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنقل الحمى إلى الجحفة أنها حينئذ كانت دار اليهود ولم يكن بها مسلم، فمن أجله قال - صلى الله عليه وسلم -:"وانقل حماها إلى الجحفة") ، وقد أورد الدكتور الرفاعي [3] أن الدكتور أكرم العمري عقّب على هذا القول بأن ابن حبان استند إلى معلومات تاريخية خاطئة حيث إن الجحفة لم تكن حينئذ كذلك، إذ لم ينقل ذلك أحد من أصحاب العلم والتاريخ, وبين ابن حبان وهذه الأحداث ثلاثة قرون.

(1) ابن تيمية. مجموع الفتاوى، 18/197.

(2) صحيح ابن حبان 9/40.

(3) صالح بن حامد بن سعيد الرفاعي. الأحاديث الواردة في فضائل المدينة, ط1, المدينة المنورة: مركز خدمة السنة والسيرة النبوية, الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة,1413هـ/1990م، ص177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت