أخبرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أنه قد أرسل رسوله سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وصفيه من خلقه رحمة للعالمين, فقال سبحانه وتعالى [1] : ژ ک ک گ گ گ ژ, فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدعو الله إلا بخير, ولذا يبدو أن دعاء نقل وباء المدينة إلى الجحفة (الميقات المعروف) , ليس إلى الجحفة بذاتها, وإنما إلى الأماكن التي يمكن أن تعتبر موطنًا طبيعيًا للوباء إذا ما تهيأت لاستقباله، والتي يمكن أن نجدها في أيّ بقعة على سطح الأرض. ولم يكن في ذلك الوقت في الجحفة من الأمور التي تدعو المبعوث رحمة للعالمين أن يدعو الله جلت قدرته بنقل الوباء إليها فيتأذى بذلك من يسكنها, والرسول الكريم هو رؤوف ورحيم, ليس بمن يسكن المدينة وحسب؛ وإنما هو رحمة للعالمين كلهم في جميع بقاع الأرض، وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يدع على من آذوه, فقد روى الإمام مسلم [2] رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله: ادع على المشركين. قال: (( إني لم أبعث لعّانًا وإنما بعثت رحمة ) ). وفي الحديث الآخر: (( إنما أنا رحمة مهداة ) ) [3] .
الانتقال ليس بعين العرض ولكن بوجود مثله:
ومن المعروف أن جوامع الكلم في كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - من معجزاته، فقد يدخل دعاؤه بنقل وباء المدينة إلى الجحفة في باب المجاز، لوجود غدير خُمّ بها في ذلك الحين، وليس بنقل الوباء بعينه إليها.
(1) سورة الأنبياء آية ( 107) .
(2) صحيح مسلم، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها، 12/494.
(3) سنن الدارمي، باب كيف كان أول شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، 1/12.