وبذلك يظهر لنا شيء من الحكمة في دعاء تصحيح المدينة ونقل وبائها إلى أماكن أخرى سمَّاها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الدلالة على أن القضاء على وباء المدينة الذي أباده الخالق القادر جلت قدرته منها بفضل دعائه - صلى الله عليه وسلم - ، أوالقضاء على أيّ وباء آخر يوجد في أيّ بيئة أخرى، يكون أمر انتقال بعضه إلى البيئات الوخمة التي تتوفر فيها الظروف المناسبة لمعاودة نشاطاته فيها أمرًا متحققًا. ويمكننا أن نرى في ذلك الحث على تنظيف وتطهير الأماكن الوخمة حتى لا تكون بيئة مهيئة لاستقبال الوباء الذي يحتمل أن ينتقل إليها من أيّ مكان قريب أو بعيد.
الجُحْفَة ميقات أهل الشام، ليست هي المقصود بانتقال وباء المدينة إليها.
وبعد أن عرفنا المعاني العلمية واللغوية للوباء والحُمَّى والجُحْفَة وخُمّ ومَهْيَعَة، يمكننا القول بأن الجحفة ميقات أهل الشام، ليست هي المقصود بانتقال وباء المدينة إليها لعدة اعتبارات هي:
الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبعوثٌ رحمة للعالمين: