الصفحة 12 من 26

ما هي الحكمة في دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنقل حُمَّى المدينة:

سبق أن أشرنا إلى أن سؤالًا قد يطرأ على الذهن لمعرفة ما هي الحكمة في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بدعاء الخالق القادر جلت قدرته بتصحيح المدينة فقط, دون أن يتضمن هذا الدعاء نقل وبائها إلى أماكن أخرى سمّاها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟

إن التمعُّن والتأمُّل مليًا في دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُرينا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يبيِّن للناس جميعًا أنه أتى بهديٍ وتشريعات لا تخالف سنة الله في أرضه, فخالق الكون جلت قدرته خلق المخلوقات كلها, وقّدََّر أن يعيش ويستوطن كل مخلوق في بيئة صالحة ملائمة لمعيشته وتكاثره, وإذا ما قدَّر الله سبحانه وتعالى أن يقضي على كائن ما في بيئته التي يعيش فيها، حوَّل هذه البيئة ــ بإذنه ــ إلى بيئة غير صالحة لمعيشته وتكاثره فيها, فيُقضى عليه في هذه البيئة. وسبق أن مرّ بنا أن الوباء ما هو إلا مخلوق ٌمن مخلوقات الله يتمثل في كائنات حيّة مُمْرِضة, يعيش بعضها في البيئات الخارجية المفتوحة، فإذا قُضِِِيَ عليها في بيئة ما, فإن ذلك لا يعني فناء هذه الكائنات الممرضة تمامًا, إذ من سُنَّة الله سبحانه وتعالى في أرضه أنه قد يهيئ فرصة الانتقال لبعض أفراد هذه المخلوقات إلى بيئة أخرى بعيدة عن بيئته بالوسائل المختلفة التي سبق ذكرها, وإذا ما انتقلت تلك الكائنات الممرضة إلى البيئات الجديدة فإنها تستطيع أن تعاود نشاطها وتكاثرها فيها, فتنمو وتنتشر, وتصبح هذه البيئة بؤرة فاسدة ومصدرًا يعمل على إصابة الناس الذين يعيشون قريبًا منها بالأمراض البيئية التي غالبًا ما تصاحبها الحمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت