ولفظة خُمّ تُطلق على الشيء العفن خبيث الرائحة، والخُم: هو الغدير الشديد الوخم الذي يتواجد الوباء فيه، فيؤذي صحة من يعيش حوله، ويُسبب ــ بإذن الله ــ موت الصبيان قبل بلوغهم سنّ الرشد إذا استمرت معيشتهم في ذلك المكان. وقد أشار ابن منظور [1] إلى قول الأصمعي عن تأثير مثل الغُدُرِ الشديدة الوخم إذ قال: (( لم يولد بغدير خُمٍّ أحد فعاش إلى أن يحتلم(أي: إلى أن يبلغ سنّ الحلم) ، إلا أن يُحَوِّلَ منها )). ويقال: يَخَُم خَمًَّا وخُمومًا وهو خَمٌّ أي: أنتن وتغيرت رائحته، كاللحم إذا تغيرت ريحه وفسد كفساد الجيف، ومن هنا يُطلق على قفص الدجاج خُمٌّ، وقال ابن سيده: أرى ذلك لخبث رائحته.
ما هي مَهْيَعَة؟
ذكر ابن منظور [2] : (( مَهْيَعٌ ومَهْيَعة كلاهما موضع قريب من الجُحْفةِ. وقيل: المَهْيعة هي الجحفةُ. وذكر ابن الأَثير في ترجمة مهع:"وفي الحديث: (( وانْقُل حُمَّاها إِلى مَهْيَعةَ ) )مهيعة: اسم الجُحْفة وهي ميقاتُ أَهلِ الشام، وبها غَدِيرُ خُمٍّ وهي شديدة الوَخَم".
وتعود لفظة مَهْيَعَة إلى مادة هاعَ, ومن معانيها الفزع والجبن. فيقال: هاعَ يَهاعُ ويَهيع هَيْعًا وهاعًا وهُيُوعًا وهَيْعةً وهَيَعانًا وهَيْعوعة أي: جَبُنَ وفَزِع، ورجل هائِعٌ لائِعٌ وهاعٌ لاعٌ وهاعٍ لاعٍ على القَلْب كلُّ ذلك إِتباع أَي: جبان ضعيف جَزُوع. والهَيْعةُ: صوت الصارخ للفزع، والهَيْعةُ: سيَلانُ الشيء المصْبوبِ على وجه الأَرض، وهاعَتِ الإِبلُ إِلى الماءِ تَهِيعُ إِذا أَرادته فهي هائعة )) .
وجوه الإعجاز في دعاء تصحيح المدينة:
وبعد أن عرفنا شيئًا عن ماهية الوباء, وكيف ينتشر في الأرض, يسهل علينا أن نعرف شيئًا من الحكمة في دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنقل وباء المدينة إلى الأماكن المذكورة في الأحاديث المتعلقة بهذا الأمر.
(1) لسان العرب, مادة هاع.
(2) لسان العرب، مادة هاع.