الصفحة 9 من 18

"وأوهى قرنه فلما احتاج إلى القافية قال:"الوعِلُ" (42) . فقد استخدم الشاعر نوعًا من الإيغال في القافية، لا البيت. ومثله قول ذي الرمة (ت 77 أو 117هـ/ 696 أو 735م) :"

قِفِ العيس في أطلال مية واسألِ ... رسومًا كأخلاق الرداء المسلسل (43)

فتمَّ كلامه قبل إضافة (المسلسل) ولكنه احتاج إلى القافية، فزاد شيئًا (44) ، وأطال المعنى والصورة. ومثله قول ذي الرمَّة، في القصيدة نفسها:

أظنُّ الذي يُجدي عليك سؤالها ... دموعًا كتبديد الجُمان المفصَّل

فتم كلامه عند قوله:"الجمان". لكنه احتاج إلى القافية فقال:"المفصَّل"فزاد شيئًا..

وعرَّفه قدامة بن جعفر (ت 327هـ/ 948م) فقال: الإيغال أن يأتي الشاعر بالمعنى في البيت تامًا من غير أن يكون للقافية في ما ذكره صنع، ثم يأتي بها لحاجة الشعر، فيزيد بمعناها في تجويد ما ذكره من المعنى في البيت، كما قال امرؤ القيس:

كأنَّ عيون الوحشِ حول خِبائنا ... وأرحُلنا الجِزعُ الذي لم يُثقَبِ (45)

فقد أوفى الشاعر التشبيه قبل القافية، لأن عيون الوحش شبيهة بالجزع. ولكن إضافة القافية"لم يثقَّب"جعلت الشاعر يوغل في الوصف وتوكيده، فإن عيون الوحش غير مثقبة وهي بالجزع الذي لم يثقب أدخل في التشبيه (46) .

ومن هذا القبيل، قول الخنساء (ت 24هـ/ 646م) ترثي أخاها صخرًا:

وإنَّ صَخرًا لتأتمُّ الهُداةُ به ... كأنَّه عَلَمٌ في رأسه نارُ (47)

لم ترض أن تشبهه بالعلم الذي هو الجبل المرتفع المعروف بالهداية، حتى جعلت في رأسه نارًا (48) .

6-إطناب التذييل:

معناه إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد بعينه ليظهر لمن لم يفهمه، ويتأكد عند مَن فَهِمَهُ، كقول الشاعر ربيعة بن مقروم الضبِّي (ت 16 هـ/ 637م) :

فَدعَوا نَزالِ فكنت أوَّل راكبٍ ... وعلام أركبُهُ إذا لم أنْزل؟ (49)

فالمصراع الأول مكتمل المعنى. لكن الشاعر لم يكتف بذلك، بل ذيل به مصراعًاُ آخر، توضيحًا للمعنى وتأكيدًا، ومثله قول الشريف الرضي متغزلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت