*تَعدُّد المتعلَّق، لتنوع الغرض الذي يبرز من خلال كل قول مكرَّر. وخير مثال على ذلك تكرار قول الله تعالى { فبأيِّ آلاءِ ربِّكُما تُكَذِّبان } ثلاثين مرة في سورة الرحمن لأنه كان في كل مرة يذكر عَقِبَ نعمة جديدة من نِعَم الله على الإنسان.
*الزَّجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات. نحو قوله تعالى { وَيْلٌ يومئذٍ لِلْمُكَذِّبين } المتكرر عشر مرات في سورة (المُرسلات) "لأنه تعالى، ذكر قصصًا مختلفة، وأتبعَ كل قصة بهذا القول. فصار كأنه قال عقب كل قصة: ويلٌ يومئذٍ للمكذبين بهذه القصة" (36) .
وهناك من جعل للتكرير أقسامًا، بعضها،
*في اللفظ والمعنى معًا، نحو قولنا، هَلُمَّ! هَلُمَّ! وبعضها الآخر،
*في المعنى دون اللفظ، نحو: اصدُق معي ولا تمكرُ بي!فعدم المكر هو الصدق والوفاء.
*ومنها ما هو مفيد يأتي في الكلام توكيدًا له وتسديدًا لأمره، وإشعارًا بعظَم شأنه.
كقوله تعالى: { وقال اللهُ لا تَتَّخِذوا إلهَيْنِ اثْنين إنما هو إلهٌ واحد } (37) .
فهو من تكرير المعنى دون اللفظ؛ والغرض منه تأكيد معنى المعدود ومنع الالتباس في شأنه.
*ومنها ما هو غير مفيد، كقول المتنبي، من قصيدة في مدح المغيث بن العجلي:
ولم أرَ مثل جيراني ومثلي ... لِمثْلي عند مِثلهُمُ مقامُ (38)
ومعنى البيت: لم أر مثل جيراني في سوء الجوار وقلة المراعاة؛ ولا مثلي في مصابرتهم مع جفوتهم. فهو يشكو جيرانه ويلوم نفسه على الإقامة بينهم. فقد حذف الشاعر وأوجز، ولكن على حساب التكرار الإطنابي غير المفيد (39) .
5-إطناب الإيغال:
وهو ضرب من المبالغة في الوصف والتصوير، أو هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها (40) . كقول الأعشى (ت 007هـ/ 629م) :
كناطحِ صخرة يومًا ليفلِقَها ... فلم يَضِرْها، وأوهى قَرْنَه الوعِلُ (41)
قال ابن رشيق (ت 456هـ) إن المثل في هذا البيت قد تمَّ بقول الشاعر: