ومن خلال هذه الآيات الكريمة تظهر لنا أهم أسس الاختيار للوظيفة العامة وهي: القوة، والأمانة، والحفظ، والعلم. وسنتناولها بالشرح الموجز:
أولًا: القوة:
هذه تشمل القوة المادية والمعنوية حسب مقتضى الحال فالقوة تعني الاستعداد الذهني والجسمي والنفسي وتحمّل أداء الأمانة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"القوة بحسبانها" [1] . وهذا يعني أنَّ القوة حسبما تقتضي مصلحة المسلمين وحسبما تتوافق مع ما هو مطلوب من قوة إدارة أو قوة الذهن أو قوة الحُجَّة أو البرهان.
فالقوة في إمارة الحرب ترجع لشجاعة القلب والخبرة في إدارة الحروب والقوة في القضاء بين الناس ترجع إلى العلم بالأحكام وتفاصيلها من خلال الكتاب والسُّنَّة وإلى القدرة في إصدار الأحكام العادلة وتنفيذها [2] .
ثانيًا: الأمانة:
إنَّ الأمانة في إطار الاختيار للوظيفة العامة تعني القدرة على التكليف والقيام بأمره، لأنَّ العمل في الإدارة العامة هو أمانة، والأمانة هي الحرص على أداء الواجبات الوظيفية بنزاهة وحياد ودقة وقد جاء في قوله تعالى [3] ، وقوله تعالى [4] ، وقوله تعالى ... [5] .
وقد ورد حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أمانة التكليف: (إنَّها لأمانة، وإنَّها لخزي وندامة إلاَّ من أداها بحقها) [6] .
(1) شيخ الإسلام، تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية: كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، دار الجيل، بيروت، لبنان، ط/2، 1408هـ ـ 1988م، ص 15.
(2) انظر: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، مرجع سابق، ص 15-16.
(3) سورة المؤمنون، الآية (8) .
(4) سورة الأنفال، الآية (27) .
(5) سورة النساء، الآية (58) .
(6) أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة، برقم 1825،