وتشمل الأمانة كل ما يعهد إلى من يتولى أمرًا عامًا مهما كانت درجته فالموظف ـ مثلًا ـ مؤتمن على ما بعهدته من أموال أو معلومات أو معدات، وكذلك مؤتمن على مصالح الجمهور الذي قصده للخدمة وأنْ يكون عادلًا في التعامل معه دون تفرقة أو محسوبية، فالعدل مطلوب بنص القرآن الكريم ... [1] .
والمسلم يتحمَّل الأمانة من خلال ثلاث وجهات: أمام الله، وأمام نفسه، وأمام المجتمع [2] .
ومن خلال السرد السابق وما حوى من أدلة وبراهين من القرآن والسنة ضرورة مراعاة الأمانة في الاختيار للوظيفة العامة وعلى من يتم اختياره ضرورة مراعاة الأمانة والالتزام بها ابتغاء مرضاة الله بها وطمعًا في حسن ثوابه.
ثالثًا: الحفظ:
ويعني المراقبة والمحافظة وقلة الغفلة والاهتمام بالشيء وقد جاء في قوله تعالى على لسان سيدنا يوسف - عليه السلام - [3] .
وقد طلب سيدنا يوسف - عليه السلام - من عزيز مصر أنْ يمكِّنه من إدارة الشئون المالية والاقتصادية. وذلك بعد أنْ خاطبه الملك وقال له [4] ، أي أنَّك ذو مكانة عندنا حين طلب سيدنا يوسف - عليه السلام - من الملك أنْ يجعله على خزائن الأرض، ويجوز للرجل أنْ يزكي نفسه إذا جهل أمره للحاجة [5] .
رابعًا: العلم:
والعلم المعتبر أساسًا من أسس الاختيار هو كمية المعلومات والمعرفة التي تمكن من يتولى أمرًا من الأمور العامة القيام به على الوجه الأكمل المطلوب. حتى لا يقع الفشل والضرر على جمهور الأمة.
وقد جاء في قوله تعالى في شأن العلم ... [6] ، وكذلك قوله تعالى
(1) سورة الأنعام، الآية (152) .
(2) انظر: مقدمة في الإدارة الإسلامية، مرجع سابق، ص 237.
(3) سورة يوسف، الآية (55) .
(4) سورة يوسف، الآية (54) .
(5) انظر: تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 2/633.
(6) سورة الزمر، الآية (9) .