يتضح من خلال الآيات التي أوردتها والحديث عِظَمِ مسئولية الوظيفة العامة كأمانة يسأل عليها الإنسان يوم القيامة ويحاسب على أدائه فيها فالأمانة وفق ما جاء في تفسير الآيات السابقة تشمل الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق لله عزَّ وجلَّ على عباده في أمور العبادات وتشمل حقوق العباد بعضهم على بعض في أمور الدنيا [1] ، وتبرز من خلال هذه المعاني عظمة أمانة الوظيفة وما يترتب عليها من حساب وعقاب عند التقصير فيها فالوظيفة العامة مسئولية شخصية يراعى فيها المكلف جانب الله عزَّ وجلَّ. وجاء في تفسير القرآن العظيم إن الآية . نزلت في الأمراء يعني الحكام بين الناس [2] وهم الذين يتولون أمر العامة.
المطلب الثاني: أسس الاختيار للوظيفة العامة
فقد ظهر في المطلب السابق عظمة الأمانة والمسئولية الملقاة على عاتق من يتولى الوظيفة العامة لهذا لا بُدَّ من وضع الأسس والمعايير اللازمة التي تحكم الاختيار لتوليها سعيًا للوصول لأداء الأمانة بالكفاية المطلوبة.
وكذلك نجد أنَّ قدرات البشر العقلية والبدنية تختلف من شخص لآخر وكذلك الأعمال المطلوبة لتسيير أمور الأُمَّة من خلال الوظائف العامة فنجد الأعمال الذهنية والأعمال البدنية.
ومن أهم عوامل النجاح في أداء الوظيفة العامة هو تناسب قدرات من يتولى الأمر مع متطلبات الوظيفة سواء كانت ذهنية أو بدنية. وإنَّ الاختيار للوظيفة العامة في النظام الإسلامي مربوط بالنصوص القرآنية [3] ، وقوله تعالى [4] .
(1) انظر: عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي: تفسير القرآن العظيم، مكتبة دار الفيحاء للطباعة والنشر، دمشق، ط/1، 1414هـ ـ 1994م، 1/685.
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 1/686.
(3) سورة القصص، الآية (26) .
(4) سورة يوسف، الآية (55) .