من خلال استعراض قصة موسى ( - عليه السلام - ) نلاحظ أنها ذكرت مرات عديدة وبصيغٍ مختلفة , بالزيادة والنقصان أو التكرار والتغيير في الألفاظ ومن هذه المواطن آية من آيات موسى إلى فرعون وملئه وهي بياض يده من غير مرض , فقد وردت ثلاث مرات وبصورٍ مختلفة:
الأولى: في سورة طه: { وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى} ( طه:22)
والثانية: في سورة النمل: { وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } (النمل:12)
والثالثة: في سورة القصص: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } ( القصص:32 )
فهذه الآيات الثلاث تعرض معجزة من معجزات نبي الله موسى - عليه السلام - بعد أن أرسله ربه إلى فرعون وقومه , وجاءت هذه الآية بعد انقلاب عصاه حية عندما ألقاها على سحر السحرة , فأمر - عليه السلام - بعدها بان يدخل يده في جيبه, ومعنى الآية: ادخل يدك تحت إبطك ثم أخرجها تخرج نيرة مضيئة كضوء الشمس والقمر من غير عيبٍ ولا برص , قال ابن كثير: (( كان إذا ادخل يده في جيبه ثم أخرجها تخرج تتلألأ كأنها فلقة قمر من غير برصٍ ولا أذىً ) ) [1] .
(1) تفسير القرآن العظيم: 1209.