الصفحة 51 من 236

... وجيء بالاستفهام الثاني إنكاريًا في قوله {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء... } بعد الاستفهام التقريري في قوله {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن... } إنكارا عليهم , وذلك لأنهم معترفون بهذا الانتفاء , وبأن خالق الليل والنهار هو الله عز وجل لا غير , وكرر القول في جانب الاستفهام التقريري , لأن التقرير يناسبه التكرار مثل مقام التوبيخ والتهويل , والإتيان بالضياء والليل في الآية مستعار للإيجاد,إيجاد الشيء الذي لم يكن بالمجيء بشيء من مكان إلى مكان [1] .

... ومن دقائق الآية المناسبة [2] المعنوية في الآية, المتمثلة بختم آية الليل بقوله: { أَفَلَا تَسْمَعُونَ} , وختم آية النهار بـ { أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ,وذلك لمناسبة ما بين السماع والظرف الليلي في آية الليل الذي يصلح للسماع دون الإبصار , وفي آية الليل ذكر الإبصار لأنه ظرفٌ صالح للأبصار [3] .

... ويستدل من جعل الليل للسكون على أهمية العتمة والظلام للنائم وهذا ما أكدته الأحاديث الصحيحة الواردة عنه صلى الله عليه وسلم , كما دلت الآية على أهمية النوم للإنسان بعد ساعات العمل التي استقر فيها جميع أعضاء الجسد والتي تحتاج إلى الراحة لبدء نهار جديد [4] .

3.نعمة النصر والتمكين

(1) =: التحرير والتنوير: 20 / 169 -170 .

(2) المناسبة: مرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى رابط بينهما عام وخاص , عقلي أو حسي أو خيالي أو غير ذلك من أنواع علاقات التلازم الذهني من السبب والمسبب , والعلة والمعلول , وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا ببعض . (معترك الأقران: 1 / 44-45) .

(3) =: البرهان في علوم القرآن: 1: 82 .

(4) =: سورة القصص دراسة تحليلية: 11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت