... وفي النظم الكريم إحتباك حيث قابل الضياء بالليل والسكون , وحذف من الطرفين أي (( ذكر الضياء أولا يدل على حذف الظلام ثانيًا , وذكر الليل والسكون ثانيًا يدل على حذف النهار والانتشار أولًا ) ) [1] , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:
... قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بضياء في النهار تنتشرون فيه وتبتغون من فضل الله أفلا تسمعون , قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدًا إلى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بليلٍ مظلمٍ تسكنون فيه أفلا تبصرون .
... ولم يذكر في الآية الأولى النهار والتصرف فيه (وهذا ما يقتضيه ظاهر المقابلة) , بل ذكر الضياء لأن المنافع التي تتعلق به كثيرة منها التصرف والانتشار , فلو أتى بالنهار لاقتصر على نعمة التصرف والانتشار [2] , ولأن ظلمة الليل قد تخف قليلًا بنور القمر فكان الضياء إيماء إلى ذلك [3] . وفي الجملة الثانية لم يأت بالظلام المقابل للضياء بدل الليل لتتم المقابلة مع الآية الأولى , وذلك لأنه ليس مقصودًا بذاته كالضياء , ولا المنافع متعلقة به كذلك , فذكر الليل الذي مقصود به ذلك [4] , وهذا هو غاية الإيجاز والاختصار المتمثل في النظم الكريم .
(1) نظم الدرر: 14/345.
(2) =: التفسير الكبير: 25 / 13 .
(3) =: التحرير والتنوير: 20 / 170 .
(4) =: الكشاف: 809 .