الصفحة 49 من 236

... وعدل من لفظ (الحركة) في الآية إلى لفظ (ابتغاء الفضل) وذلك لان الحركة تكون لمصلحة ومفسدة , وابتغاء الفضل حركة للمصلحة دون المفسدة , وهي اشتراك الإعانة بالقوة , وحسن الاختيار الدال على رجاحة العقل , وسلامة الحس , ويستلزم إضاءة الطرف الذي تلك الحركة المخصوصة واقفة فيه ليهتدي المتحرك إلى بلوغ المآرب ويتقي أسباب المعاطب , والآية سيقت للاعتداد بالنعم , فوجب العدول عن لفظ (الحركة) إلى لفظ ردفه وتابعه ليتم حسن البيان [1] .

... وفي موضعٍ آخر يبين الله عز وجل عظم آية الليل والنهار , ويظهر دليل من دلائل قدرته جل وعلا وحكمته في هذا الخلق إذ لولا هذا الدوران (دوران الأرض حول نفسها) , لظل النهار نهارًا دائمًا , والليل ليلًا دائمًا , وهذا معنى (سرمدًا) في الآية أي (دائمًا) [2] , مما ينتج عنه الفناء وانعدام الحياة , لأنه لابد للنهار من ليل للراحة وكذلك الليل , وذلك لان الإنسان لا بد له من عمل ولا يكون ذلك إلا بضياء النهار وهذا العمل لا يكون مستمرًا لولا الراحة والسكون بالليل , فكلاهما متناوبان , فسبحان الله العظيم الذي تفرد بالألوهية حين قال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ 71} قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (القصص: 71 -72) .

(1) =: إعراب القرآن الكريم وبيانه وصرفه ، محي البدين الدرويش: 5 / 370 -371

(2) مفردات ألفاظ القرآن الكريم ، الراغب الأصفهاني: 408 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت