وفي التعبير بالمس , غاية تمثيل هذه النفس البشرية , فهو إن مسه الشر مجرد مس مهما كان قليلًا , انقلب على عقبيه وفقد الأمل والرجاء وظن أنه لا مخرج له ولا فرج , وضاق صدره وكبر همه , وهذه النتيجة واضحة ومتمثلة في قوله {فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ} , ووصف الدعاء بالعريض على سبيل الاستعارة , لأن العرض ضد الطول, والشيء العريض هو المتسع مساحة العرض , فشبه هذا الدعاء المتكرر الملح فيه بالمكان العريض [1] . وهذه الاستعارة مكنية إذ استعير مما له عرض ومتسع , وأصله مما توصف به الأجسام [2] .وهذا ما يسمى في البلاغة بـ (التجسيم) [3] .
... وفي تنكير (دعاء) دلالة على التكثير , كما لتنكير (عريض) إيحاء إلى الاتساع, كما فيه كناية عن النهاية في الكثرة , فإذا كان عرضه هكذا فكيف بطوله [4] .
2.نعمتا الليل والنهار
... قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } (يونس: 67) .
تتجلى في هذه الآية نعمتان من نعم الله تعالى على بني ادم , وهما نعمتا الليل والنهار , فالليل للسكن والراحة بعد الجهد والتعب الذي يحصل بسبب الانتشار والعمل في النهار , فهما من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى , ولولاهما لعدمت الحياة , وأصبح نصف الأرض المواجه للشمس مسعرًا من الحرارة , والنصف الأخر متجمدًا من البرودة [5] .
(1) =: الكشاف:972 , والتفسير الكبير:27 / 139 , والتحرير والتنوير ، أبن عاشور:25/15 .
(2) =: الاستعارة في القرآن الكريم , أحمد فتحي رمضان , كلية الآداب , جامعة الموصل , رسالة ماجستير: 129
(3) =: ن. م: 129.
(4) =: سور الحواميم دراسة بلاغية تحليلية ، عبدالقادر عبدالله فتحي علوش ، كلية الآداب ، جامعة الموصل ، أطروحة دكتوراه ، 2003:336 .
(5) =: المشاهد في القرآن الكريم ، حامد صادق قنيبي: 54