فقد حذف أولا من الصدر (فدعاء) لدلالة مثله عليه في العجز (فدعاء) , وحذف من العجز (لك) لدلالة مثله عليه في الصدر ( لك ) , والتقدير:
كَم خالَةٍ لَكَ يا جرير فدعاء وَعَمَّةٍ فَدعاءَ لك قَد حَلَبَت عَلَيَّ عِشاري [1]
ومنه أيضًا قول الأعشى الكبير:
وَكَأسٍ شَرِبتُ عَلى لَذَّةٍ وَأُخرى تَداوَيتُ مِنها بِها [2]
ووقع في هذا البيت حذف ضدي لأنَّه حذف أولا من الصدر (فأمرضتني) لدلالة ضده عليه في العجز ( تداويت ) , وحذف ثانيًا من العجز ( شربتها ) لدلالة مثله عليه في الصدر , وعليه يكون التقدير:
وَكَأسٍ شَرِبتُ عَلى لَذَّةٍ فأمرضتني وَأُخرى شربتها فتَداوَيتُ مِنها بِها [3]
ثانيًا. شروطه
لا بد للإحتباك من شروط وضوابط تسوغه منها ما هو عام ومنها ما هو خاص بالإحتباك فمن الشروط العامة للحذف التي ينبغي توفرها في الإحتباك:
1.أن يدعو إليه داعٍ بلاغي يجعل الحذف ابلغ من الذكر .
2.أن يكون في الكلام بعد الحذف دليلٌ على المحذوف [4] .
أما الخاصة بالإحتباك:
1.وجود متقابلين في كلٍّ من الجملتين في الكلام.
2.حذف من كلتا الجملتين ما اثبت في الأخرى.
3.دلالة ما بقي على ما حذف من الأخرى.
هذه هي الشروط التي يجب أن تتوفر في النص ليكون فيه احتباك وإلاّ كان في النص نوعٌ من التكلف .
ثالثًا. بلاغته
(1) =: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ، البغدادي: 6/487 ، وينظر منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل ، محمد محي الدين عبدالحميد: 1/ 226-227.
(2) ديوان الأعشى الكبير: 22, بيت رقم (17) .
(3) النعت في القرآن الكريم ، أنس عباس عيدان ، الجامعة المستنصرية ، كلية الآداب ، رسالة ماجستير، 1994: 91.
(4) شروح التلخيص:باب الحذف،ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب،جمال الدين أبن هشام: 1/786 .