وورد هذا النوع اثنين وثلاثين مرة في القرآن الكريم , ومن ألفاظه ( يؤمن - لا يؤمن ) ( الجنة - النار) ... الخ من الألفاظ , ومن أمثلته قوله تعالى: { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } (الأعراف/58) , فحذف من الأول (وافيًا حسنًا) لدلالة ضده عليه في الثاني وهو (نكدًا) [1] , وحذف من الثاني (نباته) لدلالة مثله عليه في الأول , وعليه يكون تقدير الآية الكريمة:
والبلد الطيب يخرج نباته وافيًا حسنًا طيبًا بإذن
ربه والذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا ....
وقبل البدء بذكر شروطه وبلاغته لابد من ذكر عدد من شواهد الاحتباك في الشعر والتي تدلل على أصالة الإحتباك في الكلام العربي وأهميته في بناء الكلام على نحو فني متماسك في أداء مقاصده , ومن هذه الشواهد قول أبي صغر الهذلي:
وإني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض العصفور بلله القطر [2]
ففي هذا البيت وقع حذفٌ متشابه لأنه حذف أولًا من الصدر (الانتفاض) لدلالة مثله عليه في العجز (انتفض) , وحذف ثانيًا من العجز (اهتز) لدلالة مثله عليه في الصدر (هزة) , وعليه يكون التقدير:
وإني لتعروني لذكراك هزة بعد انتفاضة كما انتفض العصفور بلله القطر ثم اهتز [3]
ومن أمثلته أيضًا في الشعر قول الفرزدق يهجو جريرًا:
كَم خالَةٍ لَكَ يا جَريرُ وَعَمَّةٍ فَدعاءَ قَد حَلَبَت عَلَيَّ عِشاري [4]
(1) =: الكشاف: 366 , البحر المحيط: 3 / 233, وروح المعاني: 8 / 147.
(2) ديوان مجنون ليلى (قيس ابن الملوح) : 102 .
(3) = البرهان في علوم القرآن ، الزركشي:3/130، وينظر معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، أحمد مطلوب: 1/57 .
(4) ديوان الفرزدق: 1/ 361, بيت رقم (36) .