يمتاز القرآن الكريم بأساليبه الفنية المعجزة ومن هذه الأساليب الإيجاز , ولغة القرآن هي العربية واللغة العربية هي أكثر اللغات إيجازًا , وبما أنَّ الإحتباك هو ضربٌ من إيجاز حذف , فلابد من فوائد بلاغية لهذا الفن ؛ وذلك لأنَّ الإيجاز من أكثر الأساليب دقة وحكمة , وأحسنها بلاغة , وأغزرها معنىً , ونستطيع أن نحدد بعض هذه الفوائد البلاغية التي يحققها الإحتباك في الكلام منها:
1.إحكام النظم بحذف فضول الكلام وما يمكن الاستغناء عنه , مع قلة الألفاظ وكثرة المعاني التي تدل عليها , وهذه هي غاية البلاغة المتمثلة في استثمار اقل ما يمكن من الألفاظ في أكثر ما يمكن من المعاني [1] .
2.تحقيق فضيلة الإيجاز , وسرعة الوصول إلى الأمر المطلوب , فاستخدام الإحتباك يعطي دلالات أوضح , ويكون ذا اثرٍ بالغ في إيصال المعنى .
3.تنبيه المتلقي الى البحث عن المحذوف, فيجعله يتجاوب مع ما يقرأ, فترسخ المعلومة في نفسه ويقل نسيانه, وهذا مطلب من مطالب الحذف في القرآن الكريم [2] .
4.تهذيب العبارة ؛ لأنَّ المعنى الذي يدركه الفهم إدراكًا قويًا مع حذف الألفاظ الدالة عليه يكون في ذكرها فضولٌ يتنزه عنه البيان الحكيم.
5.صيانة الكلام من الثقل والترهل اللذين يحدثان من ذكر ما تدل عليه القرينة [3] .
وبعد عرض هذه الموجز اليسير عن الإحتباك لغةً واصطلاحًا , وعند العلماء قديمًا وحديثًا, وبعد ذكر أنواعه , وذكر شروطه , وبلاغة أنواع الإحتباك ، فإن فصول الرسالة ستتناول أنواعه بالتحليل والتفصيل بحسب ما ذكر آنفًا.
(1) =: النبأ العظيم , محمد عبد الله دراز: 127 .
(2) =: تعاقب الذكر والحذف في القرآن الكريم , الجامعة الأردنية ، كلية الدراسات العليا ، رسالة دكتوراه ، 1998 ، فاطمة الكبيسي: 12.
(3) =:خصائص التراكيب, محمد أبو موسى: 118 .