الصفحة 25 من 236

إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين من الذين كفروا

وان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا

3.الإحتباك المتناظر

هو الذي يقع بين ألفاظٍ بينها صفاتٍ مشتركة , أي التشابه في بعض الصفات وليس تشابهًا كليًا لفظًا ومعنىً , بل تشابهًا جزئيًا , فعندما يقال: التقى وزير الدولة بنظيره وزير الدولة الأخرى , فهما ليسا نفس الشخص بل هما مشتركان في صفةٍ هي إن كليهما وزير , وهذا الذي نعني بـ (التناظر) , وأفدنا من تعريف السيوطي للاحتباك في وضع اسمه وتعريفه , وهو قوله: (( هو أن يحذف من الأول ما اثبت نظيره في الثاني , ومن الثاني ما اثبت نظيره في الأول ) ) [1] , ويمكن توضيحه بالمخطط الأتي:

مذكور + محذوف ... مذكور + محذوف

متناظر متناظر ... ... ... ... ... متناظر متناظر

(الذين كفروا) ( الداعي) ... (الذي ينعق) (الغنم)

وهذا النوع من اقل الأنواع ورودًا في القرآن الكريم , فقد ورد عشرُ مرات فقط, ومن أمثلة التناظر بين الألفاظ (الذي ينعق - الداعي) (الكفار - الغنم) في قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (البقرة -171) , حيث حذف من الجملة الأولى (داعي الكفار محمد - صلى الله عليه وسلم - ) لدلالة نظيره عليه في الثاني وهو الراعي (الذي ينعق) , وحذف من الثاني المنعوق به وهي (الغنم أو ما يرعى من البهائم) لدلالة نظيره عليه في الأول وهو المدعو (الذين كفروا) [2] , وعليه يكون تقدير الآية:

مثلك يا محمد - صلى الله عليه وسلم - ومثل الذين

كفروا كمثل الناعق والمنعوق به

فالصفة التي تجمع بين المتقابلات المتناظرة , هي الدعاء والنداء بين داعي الكفار والراعي , وعدم الاستجابة والفهم وعدم التدبر بين الكفار والمنعوق به .

(1) الإتقان: 3/ 204.

(2) =: البحر المحيط: 1/ 657.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت