إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين من الذين كفروا
وان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا
3.الإحتباك المتناظر
هو الذي يقع بين ألفاظٍ بينها صفاتٍ مشتركة , أي التشابه في بعض الصفات وليس تشابهًا كليًا لفظًا ومعنىً , بل تشابهًا جزئيًا , فعندما يقال: التقى وزير الدولة بنظيره وزير الدولة الأخرى , فهما ليسا نفس الشخص بل هما مشتركان في صفةٍ هي إن كليهما وزير , وهذا الذي نعني بـ (التناظر) , وأفدنا من تعريف السيوطي للاحتباك في وضع اسمه وتعريفه , وهو قوله: (( هو أن يحذف من الأول ما اثبت نظيره في الثاني , ومن الثاني ما اثبت نظيره في الأول ) ) [1] , ويمكن توضيحه بالمخطط الأتي:
مذكور + محذوف ... مذكور + محذوف
متناظر متناظر ... ... ... ... ... متناظر متناظر
(الذين كفروا) ( الداعي) ... (الذي ينعق) (الغنم)
وهذا النوع من اقل الأنواع ورودًا في القرآن الكريم , فقد ورد عشرُ مرات فقط, ومن أمثلة التناظر بين الألفاظ (الذي ينعق - الداعي) (الكفار - الغنم) في قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (البقرة -171) , حيث حذف من الجملة الأولى (داعي الكفار محمد - صلى الله عليه وسلم - ) لدلالة نظيره عليه في الثاني وهو الراعي (الذي ينعق) , وحذف من الثاني المنعوق به وهي (الغنم أو ما يرعى من البهائم) لدلالة نظيره عليه في الأول وهو المدعو (الذين كفروا) [2] , وعليه يكون تقدير الآية:
مثلك يا محمد - صلى الله عليه وسلم - ومثل الذين
كفروا كمثل الناعق والمنعوق به
فالصفة التي تجمع بين المتقابلات المتناظرة , هي الدعاء والنداء بين داعي الكفار والراعي , وعدم الاستجابة والفهم وعدم التدبر بين الكفار والمنعوق به .
(1) الإتقان: 3/ 204.
(2) =: البحر المحيط: 1/ 657.