الصفحة 24 من 236

هو الذي يقع الحذف فيه بين ألفاظٍ متشابهة , والشبه: المثل ، ويقال هذا مثله أي شبهه [1] , فالكلمة نفسها التي تذكر في الجملة الأولى تحذف من الثانية , ومن الثانية الأولى نفسها , وأطلقنا عليه هذا الاسم من خلال الألفاظ المذكورة والمحذوفة التي دلَّ عليها كلام العلماء مثل قولهم: فحذف من الأول ما اثبت مثله في الثاني ومن الثاني ما اثبت مثله في الأول [2] , وعلى هذا يمكننا القول بأن المتشابه أنْ يؤتى بجملتين في كلٍّ منهما متشابهان لما في الأخرى فيحذف من الأول لدلالة مثله عليه في الثاني ومن الثاني لدلالة مثله عليه في الأول ويكون ما بقي دليلًا على ما حذف في كلٍّ منهما , ويمكن توضيحه بالمخطط الأتي:

مذكور + محذوف مذكور + محذوف

متشابه متشابه متشابه متشابه

( الحزن ) ( الكذب ) ( الكذب ) ( الحزن )

ويأتي الإحتباك المتشابه بعد الإحتباك الضدي من حيث النسبة التي ورد فيها في القرآن الكريم,فقد ورد ثمانيَ وأربعين مرة في الكتاب العزيز , وهذا التشابه بين الألفاظ المذكورة والمحذوفة يكون بين اسمٍ واسم نحو (الجنة - الجنة) ,أو فعلٍ وفعل نحو (يؤمنون - يؤمنون) , أو اسمٍ وفعل نحو (يغفر - الغفور) ...الخ من الألفاظ المذكورة في القرآن الكريم تحت هذا النوع .

ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } ( الأنفال / 65) , ففي هذه الآية حذف من الجملة الأولى (من الذين كفروا) لدلالة مثله عليه في الثاني , وحذف من الثاني (صابرة) لدلالة مثله عليه في الأول , وعليه يكون تقدير الآية الكريمة كما يأتي:

(1) =: لسان العرب:11/610 .

(2) =: نظم الدرر: 8/ 322 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت