ومن خلال هذا العرض اليسير يمكن القول إنَّ الإحتباك الضدي: هو أن يؤتى بكلامين في كلٍ منهما متقابلان متضادان لما في الأخرى ,فيحذف من الأول ما أٌثبِتَ ضده في الثاني ومن الثاني ما اثبت ضده في الأول , ويدل ما ذكر على ما حذف في كلٍّ منهما ويمكن توضيحه بالمخطط الأتي:
مذكور + محذوف مذكور + محذوف
(ضدي) (ضدي) ... ... ... ... ... (ضدي) (ضدي)
(الجنة) (المؤمنون) (الكافرون) (النار)
والإحتباك الضدي من أكثر أنواع الإحتباك ورودًا في القرآن الكريم مقارنةً بالأنواع الأخرى , وذلك لأنَّه من الأساليب التي استخدمها القرآن الكريم في التمييز بين ضدين ونقيضين , فقد ورد سبعًا وستين مرة , ونعني بالألفاظ المتقابلة بالضدية بين لفظةٍ وضدها معنىً ودلالةً بين الأسماء والأسماء , والأفعال والأفعال , أو بين الأفعال والأسماء نحو (الجنة - النار) (يهدي - يضل) (امنوا والكافرون) ... وغيرها من الألفاظ المتضادة الواردة في الآيات القرآنية .
ومن أمثلته قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} (يونس / 67) , حيث حذف من الأول (مظلمًا) لدلالة ضده عليه في الثاني (مبصرًا) , وحذف من الثاني (لتنتشروا فيه وتبتغوا من فضله) لدلالة ضده عليه في الأول (لتسكنوا فيه) , وعليه يكون تقدير الآية الكريمة هو:
هو الذي جعل لكم الليل مظلمًا لتسكنوا فيه
والنهار مبصرًا لتنتشروا فيه ولتبتغوا من فضله
2.الإحتباك المتشابه