الصفحة 22 من 236

الإحتباك في القرآن الكريم أمثلته كثيرة وأنواعه متعددة, وهذا التنوع والاختلاف يرجع إلى تقدير المحذوف , والمحذوف نفسه يفهم غالبًا من السياق أو بوجود قرينة تدل عليه , ومن خلال دراستنا للإحتباك , وتقدير المحذوف, ومن خلال كلام العلماء وتعاريفهم له يمكن أن نقسم الإحتباك إلى خمسة أقسام, الأول اصطلحنا على تسميته بـ (الإحتباك الضدي) وهو ما كان تقابل الألفاظ فيه بالتضاد, والثاني (الإحتباك المتشابه) وهو ما كان تقابل الألفاظ فيه بالتشابه, والثالث (الإحتباك المتناظر) وهو ما كان تقابل الألفاظ فيه بالتناظر (التشابه ببعض الصفات) , والرابع (الإحتباك المنفي المثبت) وهو ما كان تقابل الألفاظ فيه بالنفي والإثبات والنوع الخامس هو (الإحتباك المشترك) الذي يشرك نوعين في كلَّ موضع, وهذه الأنواع دائمًا يحذف عنصرٌ من الأول لدلالة الثاني عليه, ومن الثاني لدلالة الأول عليه وحسب القرائن السابقة (تضاد, تشابه....الخ) , وفيما يأتي بيان لهذه الأنواع:

1.الإحتباك الضدي

هو الذي يقع بين ألفاظٍ العلاقة بينهما قائمة على التضاد , والضد كما يقول ابن السكيت: (( خلاف الشيء ) ) [1] , ويقول ابن فارس: (( المتضادان الشيئان لا يجوز اجتماعهما في وقتٍ واحدٍ كالليل والنهار ) ) [2] , فالضدُّ إذن هو كلُّ شيءٍ تضادد مع الآخر بحيث لا يجتمع معه في وقتٍ واحد [3] , ونحن أطلقنا هذا الاسم على هذا النوع من الإحتباك من خلال كلام عدد من العلماء عند تعليقهم على الآيات القرآنية التي فيها احتباك بين ألفاظٍ متضادة , منهم البقاعي - رحمه الله - عندما يقول: حذف من الأول ما اثبت ضده في الثاني ومن الثاني ما اثبت ضده في الأول [4] .

(1) إصلاح المنطق: 28 .

(2) معجم مقاييس اللغة: 3/360 ,مادة ضدد .

(3) التقابل والتماثل في القرآن الكريم ، فايز القرعان: 18 .

(4) =: نظم الدرر: 16 / 169 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت