الصفحة 16 من 236

أما القرطبي (ت 671هـ) فقد ذكر إشارة أخرى عندما قال معلقًا على قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (البقرة / 228) : (( أي لهن من الحقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن ) ) [1] , وهذا مما عُدَّ من الإحتباك أيضًا لأنَّه حذف من الأول (على الرجال) لدلالة (عليهن) في الثاني عليه وحذف من الثاني (للرجال) لدلالة (لهن) في الأول عليه.

أما النسفي (ت710هـ) فقد ذكر عند وقوفه على قوله تعالى: { وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} (الأعراف / 4) أنَّّه (( إذا قيل بياتًا: ليلًا , أي ليلًا وهم نائمون أو نهارًا وهم قائلون ) ) [2] , وعلى هذا تكون الآية من الإحتباك أيضًا وذلك لأنَّه حذف من الأول (نائمون) لدلالة الثاني عليه (قائلون) , وحذف من الثاني (نهارًا) لدلالة الأول عليه وهو (بياتًا أي ليلًا) .

هذه ابرز الإشارات التي وردت عند علمائنا الأوائل والتي كانت الأساس والنواة في تأسيس الإحتباك.

(1) الجامع لأحكام القرآن: 3/82.

(2) مدارك التنزيل وحقائق التأويل: 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت