وجاء بعده الزمخشري (ت 538هـ) فقد وردت عنده إشارة واضحة جدًا إلى الإحتباك في تفسيره الكشاف عند وقوفه على قوله تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (يونس /107) بقوله: (( فإن قلت: لم ذكر المس في أحدهما والإرادة في الثاني قلت: كأنه أراد أن يذكر الأمرين جميعًا: الإرادة والإصابة في كل واحد من الضر والخير وأنه لا راد لما يريده منهما ولا مزيل لما يصيب به منهما فأوجز الكلام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل بما ذكر على ما ترك ) ) [1] , وهذا من أول واهم الإشارات الواضحة على الإحتباك وذلك لأنَّه حذف من الأول (الإرادة) لدلالة الثاني عليه (يردك) , وحذف من الثاني (المس) لدلالة الأول عليه (يمسسك) .
وجاء بعد صاحب الكشاف الرازي (ت 606هـ) وذكر عند تفسيره قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} (غافر/ 41) أن معناها: (( أنا ادعوكم إلى الإيمان الذي يوجب النجاة وتدعونني إلى الكفر الذي يوجب النار ) ) [2] , وهذه الآية من الإحتباك لأنَّه ذكر النجاة الملازمة للإيمان أولا دليلًا على حذف الهلاك الملازم للكفران ثانيًا , والنار ثانيًا دليلًا على حذف الجنة أولًا.
(1) الكشاف: 479.
(2) التفسير الكبير: 27/71.