5ـ قوله تعالى في قضية موسى مع عبدالله ( الخضر ) : ( قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) [1] حيث يدل بوضوح على جواز أخذ الأجر على العمل ، وبالتالي مشروعية الإجارة ،وهذا يدخل في أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ .
وقد ترجم البخاري لهذه الآية فقال: ( باب إذا استأجر أجيرًا على أن يقيم حائطاًَ يريد أن ينقض ، جاز ) ثم روى بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني أبيّ بن كعب قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( فانطلقا فوجدا جدارًا يريد أن ينقض) قال سعيد بيده هكذا ، ورفع يده فاستقام .... ( لو شئت لاتخذت عليه أجرًا ) قال سعيد: أجرنا كله) [2] .
ثانيًا ـ السنة النبوية المشرفة:
هناك أحاديث كثيرة تدل على جواز الإجارة ، حتى عقد البخاري كتابًا سماه: كتاب الإجارة ، تضمن 22 بابًا ، واشتمل على ثلاثين حديثًا مرفوعًا ، المعلق منها خمسة ، والبقية موصولة ، ووافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في رعي الغنم ، وحديث ( المسلمون عند شروطهم) وحديث ابن عباس: ( أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ) وحديث ابن عمر في النهي عن عسب الفحل ، وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثمانية عشر أثرًا [3] .
وقد بدأ البخاري رحمه الله بباب: استئجار الرجل الصالح ، ثم باب: رعي الغنم على قراريط ، وباب: استئجار المشركين عند الضرورة او إذا لم يوجد أهل الإسلام ، وباب: إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام ، أو بعد شهر ، أو بعد سنة ، جاز ، وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل ، وباب: الأجير في الغزو ، وباب: إذا استأجر أجيرًا فبين له الأجل ، ولم يبين العمل ، وهكذا [4] .
(1) سورة الكهف / الآية 77
(2) صحيح البخاري ـ مع فتح الباري ـ ( 4/445)
(3) فتح الباري (4/463)
(4) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (4/439-463)