ويقول أيضًا في تفسير الآية السابقة: ( ففي كتاب الله عزوجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان: أن الإجارات جائزة على ما يعرف الناس ، إذ قال:( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) [1] والرضاع يختلف: فيكون صبيّ أكثر رضاعًا من صبيّ ، وتكون امرأة أكثر لبنًا من امرأة ، ويختلف لبنها فيقلّ ويكثر ، فتجوز الإجارات على هذا ، لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به: من هذا .... ) [2] .
2ـ قوله تعالى: ( وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) [3] فهذه الآية الكريمة تدل على رفع الحرج والجناح على من يستأجر امرأة لارضاع ولده بالأجر ، قال سفيان: (( إذا سلمتم إلى المسترضعة( وهي الظئر) أجرها بالمعروف )) [4] ، وفي ذلك دليل على مشروعية إجارة الأشخاص .
3ـ قوله تعالى: ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [5] والمراد بقوله تعالى ( سخريًا ) أي مسخرًا بعضكم لبعض بالعمل والخدمة ، قال الرازي: ( أي: إنا فعلنا ذلك لأننا لو سوينا بينهم في كل هذه الأحوال لم يخدم أحد أحدًا ، ولم يصر أحد منهم مسخرًا لغيره ، وحينئذ يفضى ذلك إلى خراب العالم وفساد نظام الدنيا ) [6] فهذه الآية تشير إلى أهمية الإجارة ونحوها في تعمير الأرض ، وتحقيق وظيفة الاستخلاف في الأرض .
(1) سورة الطلاق / الآية 6
(2) أحكام القرآن للشافعي ط. دار الباز للنشر والتوزيع ( 1/263-264)
(3) سورة البقرة / الآية 233
(4) تفسير ابن عطية ( المحرر الوجيز ) ط. قطر 1401هـ (2/299)
(5) سورة الزخرف / الآية 32
(6) التفسير الكبير ط. دار احياء التراث العربي (27/209-210)