الصفحة 6 من 75

هناك مجموعة من العقود والمصطلحات لها علاقة قوية باستئجار الأشخاص ، مثل عقد المقاولة ، وعقد الاستصناع ، وعقد النقل البحري ، وعقد النقل الجوي ، وعقد العمل في القانون ، فنحن نستبعد هذه العقود عن موضوعنا سوى عقد العمل ، لأننا نقصد بعقد الإجارة على الأشخاص: الإجارة الخالصة الواردة على العمل فقط دون أي التزام آخر مثل الالتزام بالصنعة ، أو المواد أو بتأجير منفعة العين معه ، أو نحو ذلك في حين أن هذه العقود سوى عقد العمل لا تخلو من ذلك .

مشروعية عقد الإجارة على الأشخاص:

يدل على مشروعية الإجارة على الأشخاص الأدلة المعتبرة من الكتاب والسنة والاجماع ، والمصالح:

أولًا ـ الكتاب:

وإذا نظرنا إلى القرآن الكريم لوجدنا أن جميع الآيات الواردة في شأن الإجارة تخص الإجارة على الأشخاص والعمل ، وهي:

1ـ قوله تعالى: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) [1] وجه الاستدلال بهذه الآية واضح ، وهو أن الله تعالى أمر إعطاء الأجر للمرضعة على عمل الرضاعة ، وهذا يدل على مشروعية ذلك ، ووجوب الالتزام بدفع الأجر في مقابل العمل في الإجارة ، يقول الإمام الشافعي: ( فأجاز الإجارة على الرضاع ، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته ، وكثرة اللبن وقلته ، ولكن لما لم يوجد فيه إلاّ هذا جازت الإجارة عليه ، وإذا جازت عليه جازت على مثله ، وما هو في مثل معناه ، وأحرى أن يكون أبين منه .... ) [2] .

(1) سورة الطلاق / الآية 6 ويراجع: جامع البيان للطبري ، تحقيق محمود شاكر ط. دار ابن حزم ودار الاعلام (28/181)

(2) الأم ط. دار الباز ( 3/250)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت