وحجة القائلين بفساد العقد تكمن في أن ذلك يدخل في اجتماع شرطين في العقد ، او صفقتين في صفقة واحدة ، وهذا منهي عنه .
ولكن التحقيق أن المراد بهما هو إجتماع السلف مع البيع أو الإجارة [1] .
وأما حجة القائلين بالجواز هو أن هذا الشرط ، أو الشرطين ليس فيه ، او فيهما مخالفة لنص من الكتاب والسنة ، ولا لمقتضى العقد ، ولا يؤدي ذلك إلى غرر ، وجهالة تؤدي إلى نزاع ، لذلك فالأرجح هو المذهب الثاني ، لما ذكرنا ، ولأن الأصل في الشروط الصحة إلاّ دل دليل على فسادها ، ولا دليل هنا على ذلك ، بل يحقق غرضًا مشروعًا ، وقد ذكر الكاساني أن العاقد سمي في اليوم الأول عملًا معلومًا ، وبدلًا معلومًا ، وكذلك في اليوم الثاني ، فلا معنى إذن لفساد الشرط فضلًا عن فساد العقد [2] ، ولأنه سمى لكل عمل عوضًا معلومًا كما لو قال كل دلو بثمر ، إضافة إلى أن التعجيل والتأخير مقصودان فينزل منزلة اختلاف النوعين [3] .
(1) يراجع للتفصيل في معاني الأحاديث الواردة في هذا المجال بحثنا المنشور في مجلة مركز بحوث السنة والسيرة العدد 8 عام 1415هـ بعنوان: أحاديث النهي عن صفقتين في صفقة واحدة فقهها وتخريجها .
(2) البدائع (5/2585)
(3) العناية شرح الهداية (7/131)