ومنع المالكية أن تكون الأجرة مترددة بين أمرين بأن يقول إن خطته اليوم فبدرهم ، او غدًا فبنصف درهم ، أو خياطة رومية فبدرهم ، او عربية فبنصف درهم ، لأنه كبيعتين في بيعة ، فإن خاط فله أجرة مثله لفساد العقد ، وقيد بعضهم بأن لا تزيد على المسمى ، وعن مالك في أجراء يخيطون مشاهرة فيدفع لأحدهم الثوب على إن خاطه اليوم فله بقية يومه ، وإلاّ فعليه تمامه في يوم آخر ، ولا يحسب له في الشهر: يجوز في اليسير الذي لو اجتهد فيه لأتممه ، ويمتنع في الكثير ، ولو استأجره على تبليغ كتابه إلى بلده ثم قال بعد الإجارة: إن بلغته في يوم كذا فلك زيادة كذا ، فكرهه ، واستحسنه في الخياطة بعد العقد ، قال ابن مسعدة: هما سواء ، وقد أجازهما سحنون وكرههما غيره .
وأما الحنفية فلديهم خلاف وتفصيل في هذه المسألة ، حيث ذهب أو حنيفة رحمه الله إلى أن الشرط الأول (اليوم) صحيح ، والثاني (غدًا) فاسد حتى لو خاطه اليوم فله درهم ، وإن خاطه غدًا فله مثل أجره ، وقال أبو يوسف: الشرطان جائزان ، وقال زفر: الشرطان باطلان [1] .
إذن ففي المسألة أربعة مذاهب:
المذهب الأول / العقد فاسد ، والشرط باطل وهو رأي المالكية ـ على التفصيل السابق ـ والشافعية ، وزفر [2] .
المذهب الثاني / العقد صحيح ، والشرطان صحيحان ، وهو رأي الصاحبين وأحمد في رواية [3] .
المذهب الثالث / الشرط الأول صحيح ، والثاني فاسد ، وله أجر مثله ، وهو رأي أبي حنيفة ف يظاهر الرواية [4] .
المذهب الرابع / مثل الرأي الثالث ، ولكن في اليوم الثاني له أجر مثله لا يزداد على نصف درهم ، وهو إحدى روايتي ابن سماعة في نوادره ، عن أبي يوسف ، وأبي حنيفة [5] .
(1) بدائع الصنايع (5/2584)
(2) الذخيرة (5/377) والروضة (5/175) والبدائع (5/2585)
(3) بدائع الصنايع (5/2585)
(4) البدائع (5/2584) والكافي لابن قدامة (2/392) والمغني لابن قدامة .
(5) المصدر السابق نفسه