وقد أجاز المالكية في أحد قوليهم ، وجمهور فقهاء الحنابلة ، وبعض مشايخ بلخ من الحنفية [1] أن تكون الأجرة من نفس الشيء الذي يعمل فيه الأجير مثل أن يستأجره لطحن إردب بدرهم وقفيز من دقيقه ، ولعصر زيتون بنصف الناتج ، لأنهما لا يختلفان بعد العصر ، ولجواز بيع نصفها كذلك ، فإن كان يختلف امتنع ، قال القرافي: (وتمتنع الإجارة على سلخ الشاة بشيء من لحمها لأنه مجهول قبل السلخ...) وعن أبي الحسن: إذا دبغ جلودًا بنصفها قبل الدباغ على أن يدفعها كلها ، فإن فاتت بالدباغ فعلى الدباغ قيمتها يوم قبضها ، وله أجرة المثل في النصف الآخر لحصول العمل ، وإن دبغها بنصفها بعد الدباغ فدبغت فهي كلها لربها ، لفساد العقد بسبب الجهالة بحال المدبوغ ، وللدباغ أجرة مثله .
ويجوز على قول أشهب الإجارة على الذبح ، او السلخ برطل لحم ، لأنه يجوز بيع ذلك اعتمادًا على الجنس [2] .
وأجاز الظاهرية ذلك مطلقًا وأنسده إلى ابن أبي ليلى ، والأوزاعي والليث ، وابن سيرين ، وعطاء ، والزهري [3] ، وقال ابن العربي: ( إن معمر بن الأشد أجاز الاجارة على الغنم بالثلث ، والربه ، وقال ابن سيرين والزهري وعطاء وقتادة ، نسيج الثوب بنصيب منه ، وبه قال أحمد بن حنبل ) [4] .
وذهب جمهور فقهاء الحنفية ، والشافعية ، والمالكية في قولهم الثاني إلى عدم صحة هذه الإجازة ، لوجود الغرر فيها ، لأنه لا يعلم مقدار الخارج ، ولا صفته [5] .
والراجح هو القول الأول لأن الجهالة فيه يسيرة لا تؤدي إلى نزاع ، وذلك لأنها تؤول إلى العلم .
الأجرة بنسبة من رأس المال:
(1) الذخيرة (5/376) شرح منتهى الارادات (2/355) وبدائع الصنائع (4/192)
(2) الذخيرة للقرافي (5/376 ـ 377)
(3) المحلى (9/31)
(4) احكام القرآن (3/1475)
(5) بدائع الصنائع (4/192) ومغني المحتاج (2/335) وحاشية الدسوقي (4/6)