ورد عن بعض فقهاء الشافعية أن محل الإجارة: الأعيان المعينة ، أو الموصوفة في الذمة أو الأشخاص [1] ، وذلك لبيان مرجع المنفعة وإلاّ فإن الإجارة لا تقع إلاّ على المنفعة ، فهذه هدفها الأساسي ومقصدها الأصلي ، ولكن بما أن هذه المنفعة لا بدّ لها من محل يتعلق به من عين معينة ، أو موصوفة في الذمة ، أو الشخص فقد يعبر عنها بمحلها ومتعلقها ، ولذلك فما يقال من أن محل الإجارة على الأشخاص العمل لا يتعارض مع ما ذكرنا ، لأن العمل أيضًا هو المنفعة والأثر الناتج عن الشخص ، ومن هنا فالمنفعة والأجرة هما طرفا المعقود عليه ، جاء في حاشية القليوبي تعليقًا على قول النووي: واردة على عين: أي على منفعة متعلقة بعين ، كما ذكره بعده فمورد الإجارة المنفعة مطلقًا ، وقيل: موردها في المعين: العين ، قال الشيخان: ( والخلاف لفظي ...) [2] .
ونحن هنا نتحدث بايجاز عما يتعلق بالأجرة والمنفعة من حيث الشروط وغيرها في مبحثين:
المبحث الأول: الأجرة:
(1) قال في المغني (5/434) : ( إن المعقود عليه المنافع ، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم: مالك أبو حنيفة ، وأكثر أصحاب الشافعي ، وذكر بعضهم أن المعقود عليه العين ، لأنها الموجودة والعقد يضاف إليها فيقول: أجرتك داري كما يقول بعتكها ) .
(2) حاشية القليوبي على شرح المحلى على المنهاج (3/68)