وأجاز جمهور الفقهاء أن يؤجر المسلم نفسه ( سواء أكان أجيرًا خاصًا أو مشتركًا ) لغير المسلم ما دام العمل الذي يقوم به جائزًا ، أما إذا كان العمل غير جائز كعصرالخمر ، أو حملها ، ورعي الخنازير فهذا غير جائز ، وان عقد على ذلك فإن الإجارة ترد وتفسخ إذا كانت قبل العمل ، ولكن ان بدأ بالعمل ، أو فرغ منه فإن الأجرة تؤخذ من الكافر ويتصدق بها ، ولا يستحلها لنفسه إلاّ انه يعذر بالجهل [1] .
والشافعية والحنابلة منعوا أن يقوم المسلم بخدمة الكافر الخدمة الشخصية ، والحنفية كرهوا ذلك.
والجميع منعوا ذلك إن كان في الإجارة إذلال للمسلم أو استخدامه في المعصية [2] .
الركن الثاني: الصيغة ( الايجاب والقبول ) : وهي الوسيلة التي يعبر العاقدان بها عن إرادتهما ورضاهما ، ولذلك لا بدّ أن تكون صريحة واضحة بذاتها ، أو بالقرائن في الدلالة على التعبير عما هو مقصود ، وذلك يتم عن طريق الألفاظ الدالة على انشاء العقد وقبوله ، أو الكتابة أو المعاطاة ، أو الإشارة المفهمة ، أو السكوت في بعض العقود ، ويجوز أن يتم هذا التعبير عن الإرادة عن طريق الوسائل الحديثة كالتليفون ، والانترنيت ، ونحوها [3] وقد صدر قرار رقم 52 (3/6) بجواز اجراء العقود بالآت الاتصال الحديثة [4] .
ويشترط في الصيغة ( الايجاب والقبول ) ما يأتي:
1ـ تنجز الصيغة أي أن تكون الصيغة منجزة وهذا هو الأصل ، ولكن قد يجوز أن تكون معلقة ، أو مضافة حسب الضوابط السابقة .
(1) البدائع (4/189) وشرح الخرشي (7/19-20) وشرح المحلى مع حاشيتي القليوبي وعميرة (3/67) والمهذب (1/395) والمغني (6/138 ـ139)
(2) المصادر السابقة
(3) يراجع في تفصيل ذلك: بحثنا: حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة المنشور في مجلة مجمع الفقه الإسلاي الدولي ، العدد 6 (2/923-963) ، و مبدأ الرضا في العقود (2/738 - 916)
(4) يراجع: مجلة مجمع الفقه الإسلاي الدولي ، العدد 6 الجزء 2 ص 785