الصفحة 29 من 75

واتفق الفقهاء على أن الحجر لسفه ، أو لدين لا يمنع الشخص من تأجير نفسه لغيره إجارة خاصة ، او مشتركة ، لأن في ذلك مصلحة ، ولا تترتب مفسدة بالدائن أو بأموال الأجير نفسه ، بل إن في تأجير نفسه منفعة مادية للدائن أيضًا ، حيث يمكنه دفع جزء من الدين من الأجرة [1] .

وأما إذا قام المحجور عليه بسبب الدين بتأجير أجير لخدمته فهذا يمنع منه إلاّ لحالة الضرورة ، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة ، لأن في ذلك إضرارًا بالدائن ، أما قيامه بالتأجير للخياطة والصناعة فيخضع لاذن القاضي ، إلاّ في الأمور البسيطة التي يقتضيها العرف .

وأما المحجور عليه لسفه فيجوز تأجير خادم له بإذن وليه إذا كان له مال ، كما أن له الحق في التأجير فيما يحتاج من خياطة وصناعة ونحوهما .

إجارة المرأة:

لا خلاف بين الفقهاء في جواز أن تكون المرأة مستأجرة ، كما لا خلاف في كونها أجيرة ، من حيث المبدأ ، وان كان هناك خلاف في بعض التفاصيل والضوابط ـ كما سيأتي ـ ويدل على جواز التأجير ـ من حيث المبدأ ـ الآيات التي تدل على استئجار المرأة للرضاعة ـ كما سبق ـ والأحاديث الدالة على عمل المرأة .

إجارة غير المسلم للمسلم وبالعكس:

أجمع الفقهاء على جواز أن يستأجر المسلم غير المسلم ، حيث استأجر الرسول صلى الله عليه وسلم مشركًا ليكون دليلًا له في الهجرة ـ كما سبق ـ

(1) يراجع: بدائع الصنائع (4/189) والشرح الكبير ـ مع الدسوقي ـ (4/21) والروضة (5/250) وكشاف القناع (3/459)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت