وذهب الشافعية على القول الأصح ، والحنابلة في رواية ثالثة إلى التفرقة بين مدة حددها الولي وكان يعرف أنه يبلغ قبل انتهائها ، حيث يكون للصبي البالغ الخيار ، وبين مدة لم يكن متوقعًا بلوغه فيها ، ولكنه بلغ ، وحينئذ يظل العقد لازمًا إلى نهاية المدة [1] .
وقد أوضح النووي مذهب الشافعي ، فقال: ( للولي إجارة الطفل وماله ، أبا كان أو وصيًا أو قيّمًا ، إذا رأى المصلحة فيها ، لكن لا يجاوز مدة بلوغه بالسن ، فلو أجره مدة يبلغ في اثنائها ، بأن كان ابن سبع سنين ، فأجره عشر سنين ، فطريقان ، قال الجمهور: يبطل فيما يزيد على مدة البلوغ ، وفيما لا يزيد قولًا تفريق الصفقة ، والثاني: القطع بالبطلان في الجميع ، وهو الأصح عند البغوي ،،،، قلت: واختاره أيضًا ابن الصباغ والله أعلم ...
ويجوز أن يؤجره مدة لا يبلغ فيها بالسن وان احتمل بلوغه بالاحتلام ، لأن الأصل بقاء الصبّا ، فلو اتفق الاحتلام في أثنائها ، فوجهان ، أصحهما عند صاحب ( المهذب ) والروياني: بقاء الإجارة ، وأصحهما عند الإمام والمتولي: لا تبقى ... قلت: صحح الرافعي في ( المحرر ) الثاني .. والله أعلم ) [2] .
ويظهر رجحان القول الأخير ، لأنه أعدل الآراء ، وذلك لأن تحويل العقد اللازم إلى عقد غير لازم بالاطلاق الذي قاله أصحاب القول الثاني ليس له ما يبرره ، فالعقد تم بإرادة الوليّ الذي له الولاية الشرعية ، كما أن الأصل في العقود اللازمة بقاؤها على حالتها ، لأنه قد يترتب على إعطاء الحق للصبي البالغ إضرار بالطرف الآخر .
ومن حانب آخر فإن بقاء القعد لازمًا لمدة طويلة قد يريدها الولي يترتب عليه إضرار بالصبي ، لذلك فيكون الأقرب إلى القسط والعدالة ، والتوازن هو الرأي الثالث .
المحجور عليه لسفه أو دين:
(1) كشاف القناع (3/475)
(2) روضة الطالبين ( 5/250)