الصفحة 27 من 75

ب ـ التمييز: واكتفى جمهور الفقهاء الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة ، بأهلية الأداء الناقصة ، وبالتالي أجازوا إجارة الصبي المميز نفسه إن كان مأذونًا من وليه ، وإن لم يكن مأذونًا فيصح العقد موقوفًا على الإجازة عند الحنفية ، والراجح عند المالكية ، وأحمد في رواية ، في حين ذهب المالكية في القول المرجوح ، وأحمد في رواية إلى عدم صحة العقد وانعقاده ، لأن الولاية شرط عندهم لصحة العقد ، وهذا يدخل في موضوع عقود الفضولي [1] .

وذهب الشافعية والظاهرية إلى عدم صحة عقود الصبي ولو كان مميزًا [2] .

مدى بقاء العقد لازمًا ؟

وإذا كان تأجير الصبي المميز نفسه محل خلاف بين الفقهاء فإنهم اتفقوا على جواز قيام وليه بتأجيره إن كانت فيه مصلحة ، ولم توجد مفسدة ، ولكنهم اختلفوا في لزوم هذا العقد إذا بلغ الصبي قبل انتهاء مدة العقد ؟

فذهب الشافعية في قول ، والحنابلة على المذهب إلى بقاء العقد ولزومه إلى نهايته ، وبالتالي فلا يكون مخيرًا في الفسخ وعدمه ، لأن العقد تم بإرادة شرعية صحيحة ، فتبقى على حالتها [3] .

وذهب الحنفية ، والمالكية ، والشافعية في قول ، والحنابلة في رواية إلى أن العقد يصبح غير لازم ، ويكون الصبي بعد بلوغه مخيرًا ، لأن في استبقاء العقد إضرارًا به ، لأنه بعد البلوغ تلحقه الأنفة من خدمة الناس ، ولأن المنافع تحدث شيئًا فشيئًا ، وعقد الإجارة وارد على هذه المنافع المتجددة الحادثة فكان له خيار الفسخ [4] .

(1) يراجع: البدائع (4/176 - 177) والفتاوى الهندية (4/410-411) والشرح الكبير مع الدسوقي (4/81) والمغني

(2) روضة الطالبين (3/173)

(3) روضة الطالبين (5/250) والمهذب (1/407) والمحلى مع حاشية القليوبي وعميرة (3/68)

(4) بدئاع الصنائع (4/178) والشرح الصغير (4/181) والمغني (6/45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت