وأما إذا كان التعليق لا يؤثر في العقد من حيث الاحتمال وإنما الاحتمال يكون في تحديد الزمن والثمن ، بأن يقول: إن خطت هذا الثوب اليوم فبدرهم ، أو غدًا فبنصف درهم ، فهذا جائزعند جمهور الفقهاء [1] ، لأن هذه الصيغة تدل على إنشاء العقد وتحقيقه ، وليس فيها دلالة على احتمالية العقد من حيث هو ، وإنما الاحتمال في الثمن والمدة ، إضافة إلى أن مثل هذا قد جرى به العرف ، وليس فيه جهالة مؤثرة ، لذلك فلا حرج فيه .
أركان عقد الإجارة على الأشخاص وشروطها:
أركان عقد الإجارة على الأشخاص هي العاقدان ، ـ أي: الأجير والمستأجر ، والصيغة ، أي: الايجاب والقبول ، والمعقود عليه وهو الأجر ، والعمل أي المنفعة ـ ونحن هنا نذكر هذه الأركان بشيء من الشرح والتفصيل ، وبخاصة فيما يتعلق بالمعقود عليه:
الركن الأول: العاقدان وهما: الأجير والمستأجر ، وقد يكون كل واحد منهما فردًا ، أو جماعة [2] وقد يكون شخصًا طبيعيًا ، أو شخصًا معنويًا ـ كما سبق ـ ، شروطهما:
أ ـ العقل: يشترط في الأجير والمستأجر أن يكونا عاقلين ، فلا تصح عقود المجنون ، والصبي غير المميز ، ومن زال عقله ولو لفترة قصيرة ما دام العقد يجري في هذه الفترة ، وقد جرى خلاف في عقود السكران ، والراجح الظاهر هو أنها إذا كانت في حالة السكر التام فإنها غير صحيحة [3] .
وكذلك يجب أن تكون إرادة العاقدين لا يشوبها عيب من عيوبها من الاكراه ، والتدليس ، والغلط على تفصيل [4] .
(1) نتائج الأفكار (7/210) وبداية المجتهد (2/135) ونهاية المحتاج (5/259) والمغني مع الشرح الكبير (6/256)
(2) وقد نصت المادة 570 من مجلة الأحكام العدلية على جواز أن يكون العاقد مجموعة من الناس
(3) يراجع لمزيد من التفصيل: د.علي القره داغي: مبدأ الرضا في العقود (1/342 ـ 374) ومصادره المعتمدة
(4) المرجع السابق (1/409-822) ومصادره المعتمدة