الصفحة 25 من 75

والراجح جواز إضافة الإجارة إلى المستقبل ، حيث ترجم البخاري بابًا لهذا سماه: باب إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام ، أو بعد شهر ، أو بعد سنة جاز ، وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل ، ثم أورد حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر رجلًا من بني الدّيل هاديًا خريتًا وهو على دين كفار قريش ، فدفعا إله راحلتيهما ، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ، فأتاها براحلتيهما صبح ثلاث) [1] قال الحافظ ابن حجر: (والذي ترجم به هو ظاهر القصة ، ومن قال ببطلان الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة هو المحتاج إلى دليل واستنبط من هذه القصة جواز إجارة الدار مدة معلومة قبل مجيء أول المدة) [2] .

أما تعليق الإجارة على حدوث أمر في المستقبل فلم يجزه الجمهور لكن الحنفية والحنابلة في رواية أجازوا ما هو على صورة التعليق مثل لو قال لخياط: (إن خطت هذا الثوب اليوم فبدرهم ، أو غدًا فبنصف درهم) [3] .

4.محل العقد أو المعقود عليه هو الأجرة والمنفعة ، وليس أصل العين ، وقد أولى العلماء عناية كبيرة ببيان أحكام الأجرة ، والمنفعة ، نذكر أهمها بإيجاز .

النوع الثالث: تعليق الإجارة: إذا قصد بالتعليق تعليق عقد الإجارة على تحقق شيء مثل أن يقول: إن جاء فلان فقد أجرتك ، فهذا التعليق غير جائز في عقد الإجارة باتفاق الفقهاء [4] ، وذلك لأنه يؤدي إلى وجود احتمال وغرر في تحقق العقد نفسه ، وهذا غير جائز في الإجارة قياسًا على البيع في كونهما من عقود المعاوضات اللازمة ، وأنهما من عقود التمليكات ، بل جماعة من العلماء إلى ادخال الإجارة في البيع ، لأنها في حقيقتها بيع منفعة.

(1) صحيح البخاري مع الفتح ـ كتاب الإجارة ط. السلفية (4/443)

(2) فتح الباري (4/443)

(3) يراجع: الكافي (2/292) ومطالب أولي النهى (3/259) وبدائع الصنايع (5/2586)

(4) المصادر السابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت