النوع الأول: الإجارة المنجزة: هي التي يعبر فيها بصيغة دالة على إنجاز العقد دون تعليق ولا تأقيت ، مثل أن يقول: أجرتك لمدة عام بمبلغ كذا ، حيث تبدأ الإجارة من وقت العقد .
وهذا هو الأصل ، إذا لم يوجد في العقد ما يصرف الصيغة عن التنجيز ، أو لم ينص على بداية العقد ، فإن الإجارة تكون منجزة ، فتبدأ من وقت العقد [1] .
النوع الثاني: الإجارة المضافة إلى زمن مستقبل ، مثل أن يقول: أجرتك لمدة عام بدءًا من شهر كذا ، أو أجرتك من يوم كذا إلى كذا ، وذلك بأن يتم التعاقد ، ولكن يؤخر البدء بالإجارة إلى زمن لاحق ، وهكذا .
والإضافة في الإجارة صحيحة بالاجماع في الإجارة الواردة في الذمة ، أما الواردة على الأعيان المعينة فجماهير الفقهاء على صحة الإضافة فيها إلى مستقبل ، وخالفهم أكثرية الشافعية إلاّ في بعض صور مستثناة أجازوا فيها الإضافة مثل أن تكون المدة يسيرة ، أو الاستعداد قائمًا ، أو نحو ذلك [2] ، لكن الشيخين ( الرافعي والنووي ) قالا: ان التفرقة بين إجارة الذمة ، وإجارة العين لفظية في هذا النطاق لأن كلتيهما واردة على العين أي على منفعتها [3] .
وذهب محمد بن الحسن الشيباني في إحدى الروايتين عنه إلى أن الإجارة إذا أضيفت إلى زمن زالت عنها صفة اللزوم ، وأصبحت غير لازمة بحيث يجوز لأحد الطرفين فسخها قبل حلول بدء مدتها [4] .
(1) الفتاوى الهندية (4/410) والشرح الصغير (4/30) ونهاية المحتاج (5/26) وشرح المحلى مع حاشية القليوبي وعميرة (3/71) وكشاف القناع (4/3)
(2) شرح المحلى (3/71) ونهاية المحتاج (5/261)
(3) روضة الطالبين (5/182 -184 ) وحاشية القليوبي على شرح المحلى على المنهاج (3/68)
(4) الفتاوى الهندية (4/410)