وعلى الرغم من أن الإجارة الموصوفة في الذمة لا تنفسخ بتلف العين المؤجرة المسلمة إلى المستأجر ، فإن المستأجر يحق له تأجير العين المسلمة إليه بناءً على ثبوت ملكية الاختصاص له ، يقول الإمام النووي: ( وإن كانت الإجارة على الذمة ، وسلم دابة وتلفت لم ينفسخ العقد وإن وجد بها عيبًا لم يكن له الخيار في فسخ العقد ولكن على المؤجر إبدالها ثم الدابة المسلمة عن الإجارة في الذمة وإن لم ينفسخ العقد بتلفها فإنه ثبت للمستأجر فيها حق الاختصاص حتى يجوز له إجارتها ولو أراد المؤجر إبدالها فهل له ذلك دون إذن المستأجر وجهان أصحهما عند الجمهور المنع لما فيها من حق المستأجر والثاني قاله أبو محمد واختاره الغزالي إن اعتمد باللفظ الدابة بأن قال أجرتك دابة صفتها كذا لم يجز الإبدال وإن لم يعتمدها بل قال التزمت إركابك دابة صفتها كذا جاز . ويتفرع على الوجهين ما إذا أفلس المؤجر بعد تعيين عن إجارة الذمة هل يتقدم المستأجر بمنفعتها على الغرماء وقد ذكرناه في التفليس والأصح التقدم . ولو أراد المستأجر أن يعتاض عن حقه في إجارة الذمة فإن كان قبل أن يتسلم دابة لم يجز لأنه اعتياض عن المسلم فيه وإن كان بعد التسليم جاز لأن هذا الاعتياض عن حق في عين هكذا قاله الأئمة . وفيه دليل على أن القبض يفيد تعلق حق المستأجر بالعين ، فيمتنع الابدال دون رضاه ) [1] .
الفروق الجوهرية بين الإجارة المعينة في المنافع ، والموصوفة في الذمة:
من خلال النصوص التي ذكرناها يتبين لنا الفروق الآتية بين الإجارة المعينة ، والإجارة الموصوفة في الذمة:
1-إن الإجارة الموصوفة تقع على منفعة (خدمة) موصوفة في الذمة دون تحديد الشخص الذي يقدمها بعينه ، في حين أن الإجارة المعينة تقع على منفعة محددة لشخص معين .
(1) روضة الطالبين (5/223-224)