وسئل الشيخ أبو حامد عمّن قال: استأجرت منك ظهرًا في ذمتك ، من صفته كذا وكذا ، لأركبه شهرًا ، أتسلّمه إلى أول الشهر الفلاني غير متصل بالعقد ؟ فتوقف ، وقال: أنا أنظر فيه ، فقال بعض أصحابه: عندي أنه يجوز ، لأن المنفعة في هذه الإجارة يصح أن تقدّر بالمدة والعمل ، فلما جاز أن تتقدر بالعمل ، جاز أن تتقدر بالمدة ، ولا يجوز أن تكون الأجرة هاهنا مؤجلة ؛ لـ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكالئ بالكالئ) و ( الكالئُ بالكالئِ ) : هو بيع النسيئة بالنسيئة ، ولأن هذه الإجارة في معنى المسلم فيه ، ورأس مال السلم لا يصح أن يكون مؤجلًا ، وهل يشترط هاهنا قبض الأجرة في المجلس قبل أن يتفرقا ؟ ينظر فيه: فإن عَقدَ الإجارة بلفظ السلم ... اشترط قبض الأجرة قبل أن يتفرقا ، كما قلنا في السلم .
وإن عقد بلفظ الإجارة .. فيه وجهان:
أحدهما: لا يشترط قبضه في المجلس قبل التفرق اعتبارًا باللفظ .
والثاني: يشترط قبضه قبل التفرق ، وهو اختيار الشيخ أبي اسحاق اعتبارًا بالمعنى ، ومثل هذين الوجهين الوجهان في قبض رأس مال السلم في المجلس إذا عقد السلم بلفظ البيع ، وقد مضى ذكرهما ) [1] .
ويقول ابن قدامة: ( ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه إذا استؤجر على عمل ) وجاء في الانصاف النص على أنها تملك بالعقد أيضًا ، ولكن لا يستحق تسلمها إلاّ بفراغ العمل ، وتسليمه لمالكه على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب [2] .
(1) البيان في مذهب الإمام الشافعي ط. دار المنهاج بجدة (7/334-335)
(2) الشرح الكبير المطبوع مع المقنع والانصاف بتحقيق أ.د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي (14/508)