الصفحة 15 من 75

فالمعيار في التفرقة بين النوعين هو أن النوع الأول وارد على معين ، ولذلك لا يستبدل بشخص آخر كما أنه يبطل بموت الأجير ، أو فقدانه الأهلية ، في حين أن النوع الثاني وارد على شيء موصوف في الذمة ، فكيفما يتحقق العمل المطلوب حسب المواصفات فقد برأت ذمة الأجير ( خاصًا كان أو عامًا ) [1] كما أنه لا يبطل بموته ، ولا بفقدان أهليته .

أحكام الإجارة الواردة على الذمة:

لم يفصل الفقهاء في هذا النوع ، ولذلك نحاول جمع شتاته بقدر الإمكان بادئين بذكر بعض نصوص الفقهاء ، يقول الإمام العمراني الشافعي: ( وما عقد من الإجارة على منفعة في الذمة ،، فيجوز أن تكون المنفعة حالّة ، ، مثل: أن يقول: استأجرتك على تعجيل خياطة هذا الثوب حالًا ، ويجوز أن تكون المنفعة مؤجلة مثل أن يقول: استأجرتك على تحصيل خياطة هذا الثوب إلى أول شهر كذا ، لأن المنفعة في الذمة كالمسلَم فيه ، والمسلَم فيه يصح أن يكون حالًا ومؤجلًا ، وإن أطلق ذلك اقتضى الحلول ، كما قلنا في السلم إذا لم يذكره مؤجلًا .

وتنعقد هذه الإجارة بلفظ السلَم ، فيقول: أسلمت إليك دينارًا في ذمتي ، أو هذا الدينار بمنفعة ظَهْر ، من صفته كذا وكذا ، لأركبه إلى بلد كذا وكذا ،وتنعقد بلفظ الإجارة ، بأن يقول: أجّرني ظهرًا من صفته كذا وكذا ، لأركبه إلى موضع كذا .

(1) المصادر السابقة ، ويراجع: الروضة (5/174)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت