فالناس محتاجون إلى المنافع كحاجتهم إلى الأعيان ، فالفقير محتاج إلى مال الغني والغني محتاج إلى عمل الفقير بل المسألة أشمل من الغني والفقير ، فالمجتمع بصورة عامة محتاج إلى تبادل بين الأموال والأعمال والمنافع ، وهذا لا يتحقق إلاّ من خلال عقد الإجارة بنوعيه الواردين على الأعيان والأشخاص .
طبيعة عقد الإجارة على الأشخاص:
عقد الإجارة عقد من عقود المعاوضات المالية اللازمة للطرفين ، فلا يجوز فسخها بعد انعقادها إلاّ برضا الطرفين عند جماهير الفقهاء ، واستثنى أبو حنيفة وأصحابه حالة عذر طارئ ، حيث يجوز للمكتري فسخ الإجارة للعذر الطارئ على المستأجر ، مثل أن يستأجر دكانًا يتجر فيه فيحترق متاعه أو يسرق [1] .
ويترتب على ذلك أن فيه الخيارات الخاصة بالعقود المالية الملزمة من خيار الشرط ، وخيار المجلس عند من يقول به [2] .
وعقد الإجارة على الأشخاص عقد مشروع على وفق القياس عند جماعة من الفقهاء ، منهم جماعة من الحنابلة وانتصر له ابن تيمية ، وابن القيم بقوة ، وذهب جماعة منهم الحنفية [3] إلى أنه عقد وارد على غيرالقياس بناءً على أنه عقد وارد على المعدوم وهو المنفعة [4] .
والراجح أن عقد الإجارة عقد جار وفق القياس ، وليس استثناءً ، وذلك لورود أدلة خاصة من الكتاب والسنة بمشروعيته .
أنواع الإجارة على عمل الأشخاص:
التقسيم الأول باعتبار محلها: تقسم الإجارة على الأشخاص باعتبار محلها إلى نوعين هما: الإجارة على منفعة شخص يختص بالمستأجر ، والإجارة على عمل شخص ليس مختصًا بالمستأجر فقط .
(1) الفتاوى الهندية (4/410) والشرح الكبير مع الدسوقي (4/2) والروضة ( 5/173) والمغني لابن قدامه مع الشرح الكبير (6/20-21)
(2) يراجع المصادر السبابقة
(3) كشاف القناع (3/547) ومجموع الفتاوى (300/198) وإعلام الموقعين (1/454) ويراجع: د.شرف الشريف: المرجع السابق ص 44
(4) تبيين الحقائق (5/105)