5ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره) [1] ، حيث يدل بوضوح على إجارة الأشخاص حتى ولو كانت الإجارة حجامة .
6ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه) [2] .
ثالثًا ـ الاجماع:
وقد انعقد على جواز الإجارة الاجماع في عهد الصحابة ، والتابعين ، وأصحاب المذاهب المعتبرة إلاّ ما روى عن بعض المتأخرين كأبي بكر الأصم ، وابن عليّة حيث قالا بعدم جوازها لما فيها من غرر ، وهو خلاف جاء بعد الاجماع فلا يعتدّ به ، قال الكاساني الحنفي: ( وأما الاجماع فإن الأمة أجمعت على ذلك قبل وجود الأصم ، حيث يعقدون عقد الإجارة من زمن الصحابة إلى يومنا هذا من غير نكير ، فلا يعبأ بخلافه إذ هو خلاف الاجماع ) [3] .
رابعًا ـ المصالح المعتبرة:
لا شك أن جواز الإجارة تحقق مصالح كثيرة للمؤجر والمستأجر وللمجتمع ، حيث الحاجة ماسة إلى مشروعيتها ، وأن مع منعها يترتب عليه حرج شديد يتنافى مع مقاصد الشريعة في رفع الحرج ، حيث يقول الله تعالى: )َ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) [4] وقال تعالى: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) [5] .
(1) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (4/458)
(2) رواه ابن ماجه الحديث 2443 ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/121) بروايتين ، وقال الألباني في الارواء (5/320) صحيح
(3) بدائع الصنائع ط. مؤسسة التأريخ العربي ببيروت 1421هـ (4/16)
(4) سورة البقرة / الآية 185
(5) سورة الحج / الآية 78