فلما رأيت ذلك عمدت إلى النحو أستفتح مغالقه، وأستسهب مختزلاته، حتى إذا علم المتعلم ذلك، ثم جاء فقرأ في كتب النحاة التي اختزلت مصطلحاتها، قام إليها مقام العالم بها.
وبعد، فإنني لست أعلم أحدًا سبقني إلى كتابة كتابٍ في بيان مقاصد النحاة من مصطلحاتهم، حتى إذا أُدركت المقاصد فُقه النحو، فلما كان ذلك فقد صار حق تسمية هذا العلم لي، وقد سميته (علم أصول فقه النحو) ، وأَصَّلْتُ فيه ثمانية أصولٍ من فقهها فَقِهَ النحو، ومن جهلها جهل النحو، وإن كان للنحو حافظًا.
وهذه الأصول هي:
الأول: معرفة الحالات والعلامات والشَّكَلاَت
الثاني: معرفة المراد من المبني والمُمَكَّن
الثالث: معرفة المراد من الإعراب والمُعْرَب، ثم ما الفرق بين معاني الخليل ومعاني الجرجاني
الرابع: معرفة المراد من العامل والمعمول
الخامس: معرفة المنهج ونظريات تفسير حالات الهواء.
السادس: معرفة طرق الضبط المسهبة.
السابع: معرفة نوعَيْ الكلام حين الوضع، وسبب تسمية التصريف تصريفًا.
الثامن: معرفة تاريخ النحو.
الأصل الأول: معرفة الحالات والعلامات والشَّكَلاَت
"ما رأيت أصلًا يجب تعليمه لكل مبتدئ كمثل هذا الأصل، وما رأيتُ أصلًا يُهمل المعلمون تعليمه كمثل هذا الأصل".
أصيل الصيف الأصولي
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: رأي الزجاجي وهو رَدٌّ
علل الزجاجي رحمه الله سبب تسمية الرفع بالرفع، والنصب بالنصب، والجر بالجر فقال:"لأن المتكلم بالكلمة المضمومة يرفع حنكه الأسفل إلى الأعلى ويجمع بين شفتيه... والمتكلم بالكلمة المنصوبة يفتح فاه، فيبين حنكه الأسفل من الأعلى، فيبين للناظر إليه كأنه قد نصبه لإبانة أحدهما عن صاحبه، وأما الجر فإنما سمي بذلك لأن معنى الجر الإضافة؛ وذلك أن الحروف الجارة تجر ما قبلها فتوصله إلى ما بعدها كقولك مررت بزيد، فالباء أوصلت مرورك إلى زيد، وكذلك المال لعبد الله، وهذا غلام زيد."