الصفحة 6 من 167

ونحن إذا أردنا أن نعرف ما كان يجول في فكر صاحب فكرة ما، وأن نعرف كيف استنبطها لم نجد أفضل من أن ندرس أمر انبثاق (المصطلح) عنده؛ لأن (المصطلح عليه) إنما هو اسم من اللغة رآه صاحب الفكرة أقرب الأسماء إلى احتواء فكرته، فقبلت لذلك نوازع نفسه على الاصطلاح فيما بينها على ذلك الاسم اللغوي ليكون اسم علمٍ على تلك الفكرة الجديدة.

ونحن إذا أردنا أن نعرف كيف فكر النحاة لم نجد خيرًا من أن ندرس مباثق المصطلحات، لنعرف نشأة علم النحو، وكيف فكر النحاة.

المبحث الثاني: ثلاثة علوم في النحو

العلم الأول: علم أحكام النحو

وأبوابه المرفوعات والمنصوبات والمجرورات والتوابع والمجزومات والمبنيات، وهذا العلم هو محل الدرس عند المعلم والمتعلم.

العلم الثاني: علم أصول النحو

والأصول في هذا العلم هي المصادر والمنابع، ومثل ذلك أصول النهر أي منابعه، وأصول النحو في هذا العلم هي: السماع والقياس ثم زِيدَ عليهما الإجماع والاستصحاب و"الاستصحاب في اللغة طلب المصاحبة واستمرارها، وفي الاصطلاح (الشرعي) استدامة إثبات ما كان ثابتًا، أو نفي ما كان منفيًا أو هو: بقاء الأمر على ما كان عليه ما لم يوجد ما يغيره" [1] .

ومثال ذلك: أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل على تحريمه، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن اليقين لا يزول بالشك [2] .

ومثال ذلك في النحو أن البصريين أجمعوا"على عدم تركيب (كم) بأن الأصل الإفراد، والتركيب فرع، ومن تمسك بالأصل خرج عن عهدة المطالبة بالدليل..." [3] .

(1) الوجيز في أصول الفقه: عبد الكريم زيدان ص 267-268.

(2) المرجع السابق ص 267-268.

(3) الاقتراح للسيوطي، الكتاب الرابع في الاستصحاب، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت