الصفحة 39 من 167

-والإعمال (أي الإيتاد) : هو تعليق المتكلم لِلَفْظَين بعضهما ببعض مع خصائص أخرى من أجل إنتاج المعاني السياقية. إذًا، فلو جعلنا محل المصطلحات المشتقة من اسم الآلة الجامد مصطلحات مشتقة من فعلٍ، لكان مصطلح التعليق هو المقابل لمصطلح الإعمال، ولكان مصطلح (المعلَّق) على وزن اسم المفعول هو المقابل لمصطلح المعمول، ولكن مصطلح (المعلَّق به) على وزن اسم المفعول أيضًا هو المصطلح المقابل لمصطلح العامل.

-ومن ثمَّ، فالإعمال (أي الايتاد) هو صنعة المتكلم، أما الإعراب فهو صنعة النحوي؛ لأن الإعراب: هو تبيين النحوي للمعاني السياقية للألفاظ، وتبيين المحالِّ السياقية للألفاظ أيضًا من أجل اتخاذهما وسيلة لضبط حالات الهواء في آخر النطق.

والإعراب مصطلح أوسع من مصطلح الإعمال؛ لأن الإعمال مصطلح خاص بما ينتجه المتكلم من معانٍ سياقية، أما الإعراب فيشمل تبيين المعاني السياقية والمحالِّ السياقية.

وقد تجاوز قوم فسمَّى (الإعمال) بالعمل، وهو تجاوز فيه نظر كبير؛ لأن العمل اسم الحدث من الفعل (عمل) ، أما الإعمال فاسم الحدث من الفعل (أعمل) ، وهو فعل مشتق من اسم الآلة (العامل) ، ومثله اشتقاق الفعل (أوتد) من اسم الآلة (الوتد) .

مثال: ظهر الحقُ

-الحق: فاعل لفعل الظهور، فاللفظ السابق وهو فعل الظهور بمنزلة الوتد أو العامل، وبقول آخر هو اللفظ المعلَّق به، واللفظ اللاحق وهو لفظ (الحق) بمنزلة الشيء الموتود بالوتد، أو الشيء المعمول بالعامل وبقول آخر هو اللفظ المعلَّق بالعامل.

مثال آخر: جملة: الإسلام نورٌ

-نورٌ: خبر الاسم المبتدأ به الكلام، فاللفظ السابق وهو الاسم المبتدأ به الكلام بمنزلة الوتد أو العامل وبقول آخر هو اللفظ المعلّق به. واللفظ اللاحق وهو (نور) بمنزلة الموتود بالوتد أو المعمول بالعامل، وبقول آخر هو اللفظ المعلَّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت