الصفحة 38 من 167

المبحث الرابع: قوة المُكْنَةِ عند العالم

قلت: ولما فرغ الخليل من إعراب (أي تبيين) العوامل (أي الأوتاد) التي استخرجت لتعيين المحالِّ السياقية للألفاظ؛ وذلك من أجل اتخاذ المَحَالِّ السياقية وسيلةً لضبط حالات الهواء في آخر نطق اللفظ، قلت: ولما فرغ رجع إلى الألفاظ التي اكتسبت المعاني السياقية فدقَّقَ فيها فتبين له أن اللفظ ما اكتسب المعنى السياقي إلا لتعلقه بلفظ سابق عليه مع خصائص أخرى سنتحدث عنها لاحقًا إن شاء الله، فكان أن أنزل اللفظ السابق منزلة الوتد أو العامل، وأنزل اللفظ اللاحق منزلة الشيء الموتود بالوتد أو المعمول بالعامل.

وإنما قلت لك: إن الخليل رجع إلى المعاني السياقية فجعل يلتمس أوتادها (أي عواملها) ، لأن العوامل في المعاني السياقية خفية لا تظهر إلا بعد تدقيق، ويترجح عندي أنها لم تخطر ببال الخليل أول الأمر، وأنه لم يتنبه إليها إلا بعد أن استخرج عوامل (أي أوتاد) المحالِّ السياقية.

المبحث الخامس: مقدمة في التعريف بمصطلحات تتعلق بالمعنى السياقي للفظ

-المعنى السياقي للفظ: هو المعنى المكتسب من تعليق لفظين مع خصائص أخرى، كأن يسبق الفعل الفاعل، وأن تكون الحال نكرة، والمبتدأ معرفة، وأن يكون المفعول لأجله مصدرًا قلبيًا إلى غيرها من الخصائص المنصوص عليها في كتب النحو في كل باب.

-العامل أو (الوتد) اصطلاحًا: هو اللفظ السابق من اللفظين المُعلَّقين.

-المعمول (أو الموتود) اصطلاحًا: هو اللفظ اللاحق من اللفظين المُعلَّقين، وهو اللفظ الذي اكتسب المعنى السياقي.

-وبدخول مصطلح العامل إلى حالة المعاني السياقية نشأ مصطلح جديد هو مصطلح (الإعمال) وهو مصطلح مشتق من لفظ (العامل ) أيضًا، ويراد به معنى (الإيتاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت