قلت: ويترجح عندي أن الكلمة قديمة، وأن الواو والنون في آخرها؛ إنما جاءت لإفادة التصغير كما في كلمة (عِجْلَون) التي تعني العجل الصغير وأن المراد بالعُرْبون أو العَرَبون هو الماء القليل وهو ذلك الماء الذي يكون في الأكواب الذي يقدم للأضياف، وعادة التعجل بتقديم الماء للضيف سواء أشرب أم لم يشرب عادة ما زالت جاريةً في الناس إلى يومنا، ثم جاز لفظ (العُرْبون) من دلالة الماء الذي يقدم للضيف إلى دلالة الدفعة الأولى من المال الذي يقدم للبائع.
قال اللسان:"عَرِب الرجلُ: إذا غرق في الدنيا"قلتُ: هو على التشبيه بمن غَرِق بالماء العَرِب أي الكثير شديد الجريان.
قال اللسان:"عَرِب الجُرْح عَرَبًا وحَبِط حَبَطًا: بقي فيه أثر بعد البُرْء، وعَرِب الرجل عربًا فهو عَرِبٌ: اتَّخَمَ"قلت: وإنما قيل للجرح وللمتخم ذلك لأنهما قد انتفخا كمن شرب الماء العرب حتى انتفخت معدته.
وفي اللسان:"العرَّاب الذي يعمل العرابات، واحدتها عرابة؛ وهي شُمُل ضروع الغنم"، قلت: سميت الشملة عَرَابة، لأنها انتفخت بالضرع كما انتفخ بطن من شرب الماء العَرِب.
و"العَرَبات: سفن رواكد، كانت بدجلة واحدتها عَرَبة"، قلت: وسميت السفن بالعربات؛ لاتساع أجوافها فهي كأنها منتفخة بالماء العَرِب.
قال اللسان: أعربَ عنه لسانه، وعرَّب: أي أبان وأفصح"و"عرَّب منطِقَه أي هذَّبه من اللحن"و"عَرُب الرجل يعْرُب عُرْبًا وعُرُوبًا وعُروبة وعَرابة وعُرُوبيَّة كفَصُح، وعَرِب: إذا أفصح بعد لُكنةٍ في لسانه ورجل عريبٌ مُعْرِبٌ"."
قلت: وأصل معنى ذلك: أنه جعل الكلام صافيًا من كل كدرٍ فهو واضحٌ بيِّنٌ كأنه الماء العَرِب الذي من صفاته الصفاء.
وفي اللسان:"وما بالدار من عَريب مُعْرب أي أحد، والذكر والأنثى فيه سواء، ولا يقال إلا في النفي".قلت: وأصل معنى"عريبٌ مُعْربٌ"أنه الرجل الذي يجعل كلامه صافيًا من كل لحنٍ أو عجمة.