و"الجوفية والهوائية: هي حروف المد الثلاثة، نسبت إلى الجوف لأنها تمر على كل جوف الحلق والفم، وهوائية أي هواء الفم، فليس لهن مخرج محقق بل ينتهين بانتهاء الهواء، وتسمى أيضًا حروف مدٍ ولينٍ لأنها تخرج بامتداد ولينٍ من غير كلفة على اللسان لاتساع مخرجها" [1] .
قلت: إذًا، فالمعتبر عند الخليل في حروف المد الثلاثة هو الهواء. وحروف الهواء الثلاثة هي أمهات حالات الرفع والنصب والجر، وليس للحنك دَخَلٌ فيها على ما ذهب إليه الزجاجي، وفيما يلي تفصيل ذلك [2] .
المبحث الثالث: ضبط حالات الهواء، وتعيين علامات الشفتين
قلت: لقد سعى الخليل إلى ضبط حروف الهواء الثلاثة وهي الياء الساكنة المسبوقة بحرف مكسور نحو (تِي) ، والواو الساكنة المسبوقة بحرف مضموم نحو (تُوُ) ، والألف الساكنة المسبوقة بحرف مفتوح نحو (تَا) بتبيين مجرى الهواء لكل منها.
فكان أول حرف هوائي نطقه الخليل هو الياء نحو (تِيْ) ثم جعل يستشعر مجرى الهواء المنفوث فوضع باطن كفه عند فمه، ثم جعل يكرر النطق ويطيل فيه نحو (تِيْ يْ يْ، تِيْ يْ يْ) فأحس أن الهواء المنفوث كان في حالة جر إلى أسفل؛ لذلك سمَّى هذه الحالة بحالة جر الهواء إلى أسفل، أما الكوفة فسمَّت هذه الحالة بحالة خفض الهواء إلى أسفل.
ثم نطق الخليل حرف الواو الهوائي وهو (تُو) ، وباطن كفه قريب من فمه، ثم كرر الحرف وأطال فيه نحو (تُووو، تُووو) فأحس أن الهواء المنفوث قد ارتفع عن مكان انخفاضه الذي كان في أسفل كفه، وصار الهواء يضرب أعلى كفه، فكان أن سمَّى هذه الحالة بحالة رفع الهواء عن مكان انخفاضه.
(1) المرشد في علم التجويد/ ص 117.
(2) نسب الخوارزمي في (مفاتيح العلوم) للخليل عدة مصطلحات منها الرفع والنصب والخفض والجزم والتسكين، والتوقيف والإمالة والنبرة..."من كتاب مراحل تطور الدرس النحوي، عبدالله بن حمد الخثران، ص 103، وأرجع إلى مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 44-46."