الصفحة 22 من 170

بعد أن عرضنا آراء البلاغيين والنقاد القدماء في السجع، وحدنا انهم كانوا يهتمون بالشكل اكثر من المضمون، فقد اهتموا إهتمامًا كبيرًا بمصطلحي"السجع"و"الفاصلة"من حيث جواز إطلاق لفظة"السجع"على الايات التي تحتويه، أو لا، وانشغلوا بها، وفي الواقع أن هذه المسألة هي بديهية وليست جوهرية، يقول د. ابراهيم أنيس:"وفي الحق أن وصف القرآن بأنه من نوع كلام العرب وهو مع هذا معجز لهم، يسمو بأدب القرآن الى الذروة، ويجعل اعجازه وتحديه لفصحاء العرب ذا مغزى سامٍ جليل، يجب أن نحرص عليه وأن نستمسك به. وهذا خيرٌ من وصفه المبهم الغامض الذي يسمونهُ أحيانًا بالفواصل، وبأنه كلام خارج عن كل مناهج الكلام والأدب عند العرب" [1] .

... إذًا فقد كان تأكيدهم على القشر اكثر من اللب، فلم يعطوا بذلك صورة واضحة عن مصطلح"السجع"الا بعض التعاريف التي لا تزيد على تعريف المعجم.

... اما مصطلح السجع والفاصلة عند المحدثين، فاننا سنلاحظ ماذا طرأ عليهما من التغيرات من خلال عرضنا لآراء البلاغيين والنقاد. يقول د. حامد صادق"إن من يفسر السجع بأنه الاتحاد في حروف المقاطع من غير أن يكون المعنى تابعًا للفظ يحكم بأن القرآن الكريم فيه سجع فوق قدرة البشر أن يأتوا بمثله، ومن يقول إن السجع كالشعر يكون فيه تابعًا للقافية يكون القرآن منزهًا عنه" [2] .

... يفهم من كلام د. حامد صادق أنه لا يتحرج من إطلاق لفظة"السجع"على الآيات التي تحتويه في القرآن، شريطه"أن يكون المعنى تابعًا للفظ"، وبهذا لم يكن خارجًا عما دعا اليه ابن الاثير في شروط قبول السجع.

(1) موسيقى الشعر: 324.

(2) المشاهد في القرآن الكريم: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت